المعسكر الشيوعي، فكان رد فعل سياد برى إلغاء معاهدة الصداقة مع الاتحاد السوفييتي وطرد جميع الخبراء الروس من الصومال، حيث نقلوا مباشرة إلى إثيوبيا.
ومع بداية 1978 م حاولت أول مجموعة من الضباط الانقلاب على حكم سياد بري لكنها فشلت، وواجه معظمهم عقوبة الإعدام؛ فيما فر بعضهم، وكان ممن فرَّ العقيد عبدالله يوسف أحمد الذي نظّم فيما بعد أول معارضة مسلحة.
عقب عام 1978 م وفشل نظام سياد بري في حربه مع إثيوبيا وإدارة البلاد وكثرة الثورات المعارضة لحكمه، بدأت تلوح في الأفق ملامح سقوط النظام الذي عمل على تحميل عدد من الحكومات المتعاقبة الأوضاع المتردية .. وكانت الديون الخارجية للصومال قد بلغت عام 1988 م قرابة 20 مليار دولار!
وبحلول شهر ديسمبر 1990 م بدأت الاضطرابات في العاصمة مقديشو وزاد الضغط الشعبي على سياد برى للتخلي عن السلطة ومغادرة البلاد، وفي مساء 27 يناير 1991 م اضطر الرئيس بري -الذي حكم الصومال 21 عاما- إلى الهروب من العاصمة مقديشو، التي لم يتسنى له العودة إليها إلى حين وفاته في نيجيريا طريدا ولاجئا منسيا.
لم يغادر سياد بري السلطة إلا بعد أن أشعل فتيل حرب دامية دامت قرابة عقد ونصف من الزمان وكلفت الصومال والصوماليين الكثير، ففي 18 و 25 يناير على التوالي من عام 1990 م نشرت منظمة العفو الدولية Amnesty International ومنظمة أميركان واتش American Watch تقارير عن ذبح النظام من 50.000 إلى 60.000 من المدنيين منذ بداية الحرب الأهلية في مايو 1988 م (6) .
(في نهاية 1991 م قدر عدد ضحايا الحرب بحوالي 20.000 شخص ونحو 600.000 لاجئ إلى الخارج، وبضع مئات من الألوف نزحوا من مناطقهم إلى أماكن أخرى في الداخل بحثا عن الأمان) (7) و (من نوفمبر 1991 م إلى فبراير 1992 م اندلعت المعارك الشرسة بين علي مهدي وعيديد في مقديشو حيث نسف وسط المدينة والبنية التحتية والمرافق، ونتج عن القصف العشوائي المركز والمستمر ليلا ونهارا لمدة ثلاثة أشهر كارثة بالنسبة للسكان المدنيين وكتب مراسل الواشنطن بوست الأمريكية أن المدافع التي تتساقط كالمطر على الأحياء المكتظة بالسكان تحصد نحو 1.000 ضحية أسبوعيا في مقديشو) (8) .
(لقد أصبح مليون طفل و 4 مليون ونصف من الكبار مهددين بالموت من الجفاف والمجاعة، ونفقت نحو 40% من المواشي، كما أصبح المزارعون لا يستطيعون العمل في مزارعهم. وفى منتصف 1992 م بلغ عدد اللاجئين المسجلين في كينيا وحدها 350.000، وفي إثيوبيا 357.000، وفي جيبوتي 20.000، وفي اليمن 10.000، ونزح نحو