ومن الملحوظ أن محادثات المصالحة الصومالية والسودانية كلاهما انعقدت في كينيا، بدلًا من أي بلد عربي، وهو ما يعكس برأي المراقبين فشل وعجز الجامعة العربية والدول العربية في حل أزمات الدول الأعضاء، وتسليمها للإرادة الخارجية.
وقد عُقد 14 مؤتمر مصالحة صومالية منذ 1991 م، كلها في عواصم عربية وأفريقية، لكن لم ينجح واحد من هذه المؤتمرات في احتواء الخلافات بين الأطراف الصومالية، وكان أكثر المؤتمرات قربا من الوفاق هو مؤتمر عرتة.
ويذكر أن مصر وليبيا هما البلدان العربيان الوحيدان اللذان احتفظا بسفارتيهما مفتوحتين في مقديشو، حيث تعمل فيهما بعثات دبلوماسية مقيمة، وذلك منذ انهيار الحكومة المركزية، كما تعتبر مصر وليبيا من أكبر الداعمين للحكومة الانتقالية (السابقة) بقيادة عبد القاسم صلاد! رغم قلة ما قدماه!
وتأتي اليمن في مقدمة الدول التي حرصت على إنجاح جهود المصالحة بين الأطراف الصومالية، معتبرة أن أمن واستقرار الصومال ينعكس بالضرورة على الأمن في المنطقة عمومًا، خاصة وأن اليمن هي من أوائل الدول التي تأثرت بمضاعفات الصراع بحكم جوارها للصومال، فقد تدفق إليها آلاف النازحين! ومثلوا عبئا إضافيا على أوضاع الدولة المأساوية!
وقد قدمت حكومة اليمن للحكومة الصومالية المؤقتة برئاسة صلاد معونات مادية وأسلحة؛ لكنها وبحسب تصريح يوسف حسن إبراهيم وزير الخارجية في الحكومة الصومالية المؤقتة لصحيفة"البيان"الإماراتية في 23/ 1/2004 م لم تدم!
اتخذت العلاقات الجيبوتية الصومالية منحى عكسيًا للعلاقات الإثيوبية الصومالية حيث وقفت جيبوتي بقوة إلى جانب الحكومة الصومالية الانتقالية في مواجهة محاولات إثيوبيا اعتبارها مجرد فصيل من الفصائل المتناحرة في الصومال، وكذا في مواجهة تجاوز مقررات مؤتمر عرتا في أي جهود مصالحة تالية، وقد أدى ذلك التعارض في المواقف بين الجانبين الجيبوتي والإثيوبي وتمسك جيبوتي بموقفها إلى انسحاب جيبوتي من اللجنة الفنية الثلاثية التي شكلتها منظمة الإيجاد بعضوية إثيوبيا وكينيا وجيبوتي لتنظيم مؤتمر للمصالحة وإعداد الترتيبات اللازمة له. وهو ما أدى إلى تبادل إثيوبيا