وتأتي المسائل الأمنية -بما فيها السلاح- في أولويات حكومة عبدالله يوسف، ففي إشارة منه إلى مشكلة السلاح المنتشر في أيدي زعماء الحرب الذين أصبحوا أعضاء في البرلمان والحكومة أيضًا قال الرئيس الصومالي عبد الله يوسف:"يجب أن يتم وضع جميع الأسلحة في يد الحكومة"! وقد خصصت الحكومة الجديدة ميزانية قدرها 95 مليون يورو، سيستخدم جزء من هذه الأموال في الشئون الأمنية غالبا وتجميع المليشيات التي سيتم استيعابها ودمجها في الشرطة أو الجيش.
وفي خطوة أخرى في الاتجاه ذاته أطلق الرئيس الصومالي عبدالله يوسف مشروعا يطلب فيه من الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية إرسال نحو 7.500 جندي إلى الصومال للقيام بمهام نزع السلاح ومساعدة الحكومة في تثبيت الأمن؛ جاء ذلك عقب إصدار مجلس الأمن الدولي قرارا بالإجماع (رقم 1587 في 16/ 3/2005 م) الذي شجب استمرار وصول الأسلحة والذخائر إلى الصومال، وأبدى عزم المجلس على محاسبة المسئولين عن ذلك!
يذكر أن بعض التقديرات تشير إلى وجود نحو (20) مليون قطعة سلاح في الصومال!
تعد التركيبة القبلية في الصومال أقوى من جهاز الجيش والأمن، كما أن الرأي العام في الصومال تحكمه الانتماءات القبلية، وقدرة زعيم القبيلة على حشد أكبر عدد ممكن من مليشيات قبيلته -التي تشكل الدعامة الأساسية لنفوذه السياسي والعسكري- خلفه.
وفي ضوء ذلك كان الارتكاز على القاعدة القبلية والعشائرية هو الأساس في الصراع وفي المصالحة وفي تشكيل الدولة وسلطاتها، بما يعني ضمنيًا أن يبقى قادة القبائل وزعماء الفصائل المسلحة هم أصحاب الكلمة الأخيرة في صياغة الأوضاع الحالية والرؤى المستقبلية.
والقاسم المشترك للحروب الطاحنة التي شهدتها الصومال يكمن في محاولة كل طرف تقوية موقفه في المفاوضات السياسية الدائرة، وهو ما لا يتأتى إلا بالمزيد من المواجهات بغية السيطرة على مساحة أكبر من الأرض.
وفي حين لم تنجح حكومة صلاد حسن خلال أربع سنوات في السيطرة على العاصمة مقديشو، وفشلت تمامًا في نزع أسلحة القبائل والميليشيات، وفي تشكيل جيش أو قوى أمن داخلي ذات تأثير في البلد، فإن حكومة البروفيسور علي