لقد كانت كينيا غير جادة من أجل المصالحة الصومالية؛ ففي زيارة للرئيس الكيني السابق"دانيال أرب موي"لكلية عسكرية في واشنطن، في أكتوبر 2003 م، سأله خبير عسكري: لماذا لا يوجد في الصومال دولة؟ فأجاب الرئيس:"كينيا وإثيوبيا لن تكونا صادقتين في المصالحة الصومالية، لأنهما تخافا إذا وجدت دولة صومالية أن تعيد نزاعها معهما، أن يكون هدفها أن تضم الصومال بعض المناطق التابعة حاليًا كلًا من كينيا وإثيوبيا".
كما انقسم الصوماليون -أنفسهم- إزاء مؤتمرات السلام في نيروبي إلى معسكرين:
الأول:"مجلس المصالحة والإحياء الصومالي"وهو يضم 13 فصيلا معارضا لحكومة صلاد، وأعلن عنه في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عام 2001 م.
والثاني: الحكومة الانتقالية وإلى جانبها"المجلس الوطني الصومالي"الذي أعلن عنه في 30/ 9/2003 م، حيث يضم 9 فصائل، إضافة إلى مجموعة من القادة القبليين، وهذا المعسكر رفض ما جرى في مؤتمرات نيروبي، على اعتبار أنه يسيء إلى الثوابت الوطنية للصومال.
ولقي هذا الاتفاق ترحيبا من قبل الولايات المتحدة والجامعة العربية. حيث استقبلته واشنطن بارتياح حذر. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول الجمعة 6/ 2/2004 م قوله:"إن الصومال يستعصي على الحكم منذ زمن طويل، ونود أن نلعب دورا لإعطاء قوة دفع لهذه العملية".
ومن الملاحظ غياب العلماء والدعاة والحركة الإسلامية في الصومال عن المصالحة الصومالية والمؤتمرات التي عقدت من أجل السلام وتشكيل هياكل الدولة المستقبلية في نيروبي، وغيرها من المدن والعواصم التي تنقلت بينها المؤتمرات! وترك المجال السياسي في يد زعماء الحرب أنفسهم -من قادة ميليشيات وزعماء قبائل- الذين خرّبوا البلاد، وكانوا سببا في الأزمة والفتنة التي استمرت لعقد ونصف من الزمان.