-تشكيل قوة تدخل إفريقية لمواجهة الأزمات بالوكالة (12) ، بحيث يقتصر الدور الأمريكي على التمويل والتدريب فقط والاتصال لتحقيق الترابط بين الوحدات في الدول المختلفة، ما لم تضطر أمريكا -تحت غطاء دولي أو بدون- إلى التدخل المباشر! وبحسب المبادرة الخاصة بمواجهة الأزمات الإفريقية (ACRI) تتألف هذه القوة من وحدات قوامها ما بين عشرة آلاف إلى اثني عشر ألف جندي إفريقي بقيادة ضباط أفارقة مؤهلين؛ ومن الدول المشاركة في هذه القوة السنغال وأوغندا ومالاوي ومالي وغانا وأثيوبيا.
في عهد الحرب الباردة، توجه النظام الصومالي بزعامة سياد بري شرقا صوب الاتحاد السوفيتي، وتم توقيع معاهدة تعاون وصداقة بين الجانبين عام 1974 م. وهو العام الذي شهد قيام الثورة الاشتراكية في أثيوبيا ضد"هيلاسلاسي"بزعامة"منجستو".
وفي حين توجه نظام"منجستو"إلى الشرق تغير اتجاه التحالفات الخارجية للنظام الصومالي بزعامة سياد بري إلى الغرب، خاصة بعد هزيمته أمام أثيوبيا في حربهما على إقليم"أوجادين"عام 1978 م، والتي فضل فيها المعسكر السوفييتي الوقوف إلى جانب نظام"أديس أبابا". وبالرغم من توجه سياد بري إلى الغرب إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية تعاملت مع نظامه بتحفظ، وذلك لعدة أسباب، منها: خلفية النظام الاشتراكية وطبيعته الاستبدادية، وغياب المؤهلات التي تسمح للصومال القيام بدور شرطي المنطقة.
لذلك وعلى الرغم من توقيع الاتفاقات العسكرية والاقتصادية مع واشنطن عام 1980 م لم تقدم الولايات المتحدة الأمريكية لنظام بري الدعم اللازم لبقائه، مما ساعد في إسقاط نظامه أوائل التسعينيات بعد اندلاع الحرب الأهلية. بل تذكر بعض المصادر أن واشنطن كانت هي الممول للمعارضة؛ وحين قررت الأمم المتحدة -بعد سنة من انهيار نظام بري- إرسال قوات إلى الصومال باسم (إعادة الأمل) أراد بطرس غالي (13) أن ينتهز هذه الفرصة ويأمر القوات بنزع الأسلحة من المليشيات؛ إلا أن هذا الطرح قوبل بالرفض من قبل الولايات المتحدة!