وفي حين يقدر الخبراء الدوليون في الأمم المتحدة تكاليف إعمار الصومال بخمسة مليارات دولار، لم يقدم الاتحاد الأوروبي أكثر من عشرين مليون دولار! وعليه خسر عبد الله يوسف أول طلب تقدم به إلى المجتمع الدولي كرئيس للصومال ألا وهو تقديم المساعدات الخارجية لحكومته من أجل تحسين أوضاع أبناء الشعب الصومالي وكسب ثقتهم.
يشكل انتشار السلاح في يد الفصائل والمليشيات الصومالية أحد أهم مشاكل الدولة، وهي تهرب عبر الحدود البرية والبحرية وبمساندة دول مجاورة .. كإثيوبيا؛ في 29/ 12/2003 م اتهم الرئيس الصومالي السابق عبد القاسم صلاد حسن في مؤتمر صحفي له إثيوبيا بتقويض الاستقرار في الصومال، وذلك عن طريق مساندتها قادة الحرب الصوماليين وتزويدهم بالأسلحة والذخيرة لتحقيق أهدافها الرامية إلى تقسيم الصومال إلى كانتونات قبلية متناحرة؛ وأكد بأن إثيوبيا"تنتهك باستمرار الحظر الذي فرضه مجلس الأمن الدولي على توريد السلاح إلى الصومال".
وقد أفاد"ستيفن تافروف"-رئيس لجنة خبراء الأمم المتحدة المكلفة بمراقبة الحظر الدولي المفروض على الصومال- في مؤتمر صحفي في نيروبي في 18/ 11/2003 م بأن السلاح لا يزال يدخل إلى الصومال بصورة ملحوظة على الرغم من الحظر الذي فرضه مجلس الأمن الدولي عام 1992 م، كما أن التجارة فيه نشطة جدًّا سواء في الأسلحة التي في داخل البلاد أو تلك التي تأتي من خارج الصومال. وربط المسئول الدولي بين التطبيق الصارم لهذا الحظر وبين إيجاد حل سياسي للمشكلة الصومالية، وقال:"إن الفشل في تطبيق الحظر المفروض على توريد السلاح إلى الصومال من شأنه أن يعرقل أية محاولة لإيجاد حل يمهد الطريق لإنشاء حكومة مركزية قوية في الصومال والتي تفتقدها البلاد منذ 13 عامًا".
وكانت لجنة متابعة الحظر الدولي المفروض على توريد السلاح إلى الصومال قد أصدرت في 7/ 11/2003 م تقريرًا مطولًا عن حركة توريد السلاح إلى الصومال ومصادرها، بالإضافة إلى الموانئ التي يتم إفراغ شحنات السلاح والذخيرة فيها في طريقها إلى أيدي المليشيات التابعة لأمراء الحرب في الصومال. وأكد التقرير أن السلاح يتدفق إلى الصومال من جهات كثيرة؛ داعيا الخبراء إلى إصدار"قائمة سوداء"للدول والجهات التي تنتهك الحظر تمهيدًا لمعاقبتها مستقبلًا. وأكد تقرير خبراء الأمم المتحدة بأنه على الرغم من انخفاض استخدام السفن الكبيرة وطائرات النقل العملاقة في إيصال السلاح إلى الصومال، فإن مئات من الأطنان منه تنقل بواسطة سفن الصيد والطائرات الصغيرة التي وجدت طريقها إلى الصومال بطرق مختلفة منطلقة من عدد من الدول في المنطقة مثل اليمن وأثيوبيا وإريتريا وجيبوتي والإمارات العربية المتحدة.