الصفحة 8 من 50

وفي العموم تعتبر الصومال -اليوم- أشد دول العالم فقرًا و تخلفًا، وتعد حركة التجارة فيها راكدة إلى حد كبير، باعتبار الأوضاع الداخلية التي تعاني منها، وباعتبار غياب الدولة المركزية الحاكمة. وتحتاج محاولات الإصلاح الاقتصادي إلى قضايا كثيرة من أهمها توفر الأمن والاستقرار.

الصوماليون مسلمون سنة، وهم مجتمع قبلي محافظ ومتدين. والإسلام في الصومال قديم جدا، ولا يزال حاضرا في المجتمع الصومالي من خلال التعليم التقليدي، والذي يقام في المساجد والزوايا ومدارس تحفيظ القرآن الكريم، أو ما يعرف بالكتاتيب؛ وهنا يدرس القرآن الكريم للأطفال، ولا تطال الحروب -كما هي العادة- هذه الأماكن ومرتاديها؛ فلا يجوز قتل مدرس القرآن كعرف قبلي!

وعلى عكس ما هو الحال في عدد من البلدان العربية فإن العودة إلى ممارسة الشعائر الإسلامية وتعلم مبادئها أصبحت ظاهرة لدى الفئات الشبابية من الطبقات الميسورة والمتوسطة، وهذه الظاهرة تنامت في العقد الأخير؛ حيث إن الموظفين وصغار التجار من الشباب مهتمون بتعلم العلوم الإسلامية ويرتادون المساجد أكثر من غيرهم. وعلى رغم الظروف الصعبة إلا أن الصوماليين حريصون على أداء فريضة الحج سنويا.

وتنتشر في الصومال المحاكم الشرعية التي أصبح يرجع إليها الناس في فض النزاعات وتحقيق العدل وإقامة الحدود وإجراء عقود الزواج والطلاق وغير ذلك. كما يشارك الصوماليون المسلمون في أنحاء العالم مشاعرهم وآلامهم، فقد شهدت العاصمة مقديشو عددا من المظاهرات الشعبية، لأيام متتالية .. وفي وكبريات المدن الصومالية الأخرى، ضد الحرب الأمريكية على العراق، وصام الناس في بعض المدن سبعة أيام وقرأوا صحيح البخاري كتقليد صومالي لنصرة العراقيين إبان الحرب! كما شهدت المساجد أدعية وخطبا بهذه المناسبة.

وهناك جهود حثيثة لتنصير اللاجئين الصوماليين في دول مختلفة تحت غطاء المساعدات الإنسانية. بل هناك العديد من المنظمات العاملة في الصومال من أجل تنصير المسلمين. وقد حاول البعض تمرير محاولة إثبات وجود طائفة نصرانية في مؤتمر المصالحة؛ فقد تقدمت منظمة مسيحية تطلق على نفسها اسم"المجتمع المسيحي"بطلب تمثيل المسيحيين الصوماليين بالمؤتمر المنعقد في مدينة الدوريت الكينية في فبراير 2003 م؛ لكن اللجنة المنظمة رفضت الطلب. وجاء في طلب رئيس منظمة"المجتمع المسيحي الصومالي"أحمد عبد أحمد رغبته في الاعتراف بهم كأقلية لها حقوقها السياسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت