في ديسمبر 1992 م أرسلت الأمم المتحدة قوات حفظ السلام الدولية لإعادة الأمن وحماية المنظمات الدولية التي عملت على تقديم العون الغذائي والاجتماعي للسكان، لكنها لم تتمكن من ذلك بل كانت هدفا للمليشيات المتحاربة؛ ومن ثم انسحبت الأمم المتحدة من الصومال عام 1995 م.
قام اللواء محمد سياد برى رئيس أركان القوات المسلحة مع مجموعة من الضباط بالاستيلاء على الحكم صبيحة يوم 21 أكتوبر 1969 م عن طريق انقلاب عسكري، وشكل على إثر إعلان الانقلاب (مجلس قيادة الثورة) وعلق الدستور وألغى البرلمان، وبدأ في حكم البلد حكما مطلقا، وألقى برموز السلطة السابقة في السجون، وعمل على التخلص من بعض الضباط البارزين في مجلس قيادة الثورة الذين شاركوا بفعالية كبيرة في تنفيذ وإنجاح الانقلاب، حتى لا يشكلوا عامل منافسة ضده، فقام بإعدامهم بتهمة الخيانة على دفعتين.
وانتمى نظام سياد بري في أحضان الماركسية الاشتراكية، وأعلن الاشتراكية كمنهج سياسي وفكري للبلاد (4) ، وبدأت الحكومة الصومالية بتنفيذ ما وصف بأنه أكبر حملة ماركسية لينينية في أفريقيا.
وقد شهدت كتابات المرحلة بهذه الحملة: (ولم يكن النظام يتردد في إعلان إخلاصه للاشتراكية العلمية كما تفهمها موسكو ولكنه في الوقت نفسه كان يستوحي التجربتين الصينية والكوبية، وكان للمثقفين اليساريين الإيطاليين تأثير خاص على الضباط الصوماليين الشباب الذين كانوا يتهافتون على الصحيفة الإيطالية الاشتراكية الماركسية"أفنتى") (5)
وفى أواسط عام 1976 م أعلن النظام تبنيه مبدأ الحزب الواحد، ليكون"الحزب الاشتراكي الثوري الصومالي"-الذي حلت قيادته وعلى رأسها رئيس الدولة محل المجلس الأعلى لقيادة الثورة- هو الحزب السياسي الوحيد في البلاد.
في عام 1977 م دخل نظام سياد بري في حرب أوجادين مع نظام"مانجيستو"الماركسي في إثيوبيا، معتمدا على الدعم السوفييتي الذي ما لبث أن خذله واتجه وفقا لمصالحه الاستراتيجية خلف النظام الإثيوبي -الذي وجد مساندة من دول