محمد جيدي التي شكلها عبد الله يوسف لن تكون بأوفر حظا من سابقتها؛ فقد أعادت مؤتمرات المصالحة القبائل والمليشيات إلى مركزها القديم في كونها معيارا لتقاسم السلطة السياسية في الصومال.
إن من التحديات العاجلة للحكومة أمراء وزعماء الحرب الذين أثبتت التجارب عدم استعدادهم للتنازل عن نفوذهم أو التخلي عن مصالحهم الخاصة ومصالح قبائلهم وميليشياتهم التي يتزعمونها.
فقد عمقت الحروب من الانقسامات في المجتمع الصومالي تحت تأثير عوامل محلية وإقليمية، أدت فعليا إلى تقسيم البلاد إلى مجموعة من الدويلات والولايات على أسس إقليمية وقبلية وعرقية وثقافية. إذ اجتاحت أثيوبيا منطقة جنوب غرب الصومال و أقامت منطقة أمنية هناك بحجة مكافحة العناصر الإسلامية، بينما دعمت كينيا وإريتريا جهات صومالية بحثا عن الدور والنفوذ الإقليميين.
في مايو 1991 م تم الإعلان عن أول حكومة إقليمية في الشمال الغربي للصومال، وهى حكومة"جمهورية أرض الصومال"وعاصمتها"هرجيسا"؛ وكانت برئاسة عبد الرحمن تور، ثم تلاه إبراهيم عقال الذي توفي في يونيو 2002 م، ثم تلاه"طاهر ريالي كاهن"الذي فاز في أول انتخابات رئاسية تجرى في جمهورية"أرض الصومال"في 14/ 4/2003 م. وفي حين لم يعترف المجتمع الدولي بالجمهورية الانفصالية حاول"كاهن"العزف على وتر الولايات المتحدة، متهما شبكات إرهابية دولية بالمسؤولية عن مقتل ثلاثة أوروبيين في بلاده، ومطالبا المجتمع الدولي، الذي لا يعترف باستقلال جمهوريته عن الصومال، بالمساعدة. جاء ذلك في تصريح أدلى به كاهن لإذاعة الـ (بي بي سي) عقب قراره طرد كل المهاجرين غير الشرعيين.
وقد حققت جمهورية"أرض الصومال"استقرارا سياسيا وأمنيا بالمقارنة مع بقية المناطق الصومالية التي تجتاحها الحرب الأهلية وخلافات قادة الفصائل المسلحة.
وفي أغسطس 1998 م تم الإعلان عن قيام حكومة إقليمية في الشمال الشرقي للصومال، وهي حكومة"بونت لاند"وعاصمتها"جروي"؛ برئاسة عبد الله يوسف، الذي طالب بإقامة نظام فيدرالي في الصومال. وعقبه في الحكم يوسف حجي تور ثم جمعة علي جمعة.