300.000 آخرين من مناطقهم في الداخل وبمعدل 1000 شخص يعبرون الحدود الكينية يوميا هربا من الحرب) (9) .
في نوفمبر 1991 م أفاد الصليب الأحمر -في تقرير له- بأن الوضع في الصومال:"يشكل كارثة إنسانية وألوف الجرحى والقتلى يسقطون يوميا".
استولت قوات"المؤتمر الصومالي الموحد"بزعامة اللواء محمد فارح عيديد (وهو التنظيم السياسي العسكري لقبيلة الهوية بكل فروعها) على العاصمة مقديشو، في يناير 1991 م؛ وأعلنت الإذاعة بيانا صادرا عن الاجتماع الطارئ لأركان حزب المؤتمر، تضمن تعيين علي مهدي محمد-أحد رموز المؤتمر وتاجر معروف- رئيسا مؤقتا للبلاد، وتثبيت رئيس الوزراء عمر عرته غالب في منصبه، على أن يعقد مؤتمر وطني تحضره كافة الفصائل في غضون شهر للاتفاق على شكل الحكومة النهائي، لكن شيئا من ذلك لم يقع وبدأ النزاع على السلطة، فعقد المؤتمر الأول للمصالحة في جيبوتي حيث جدد لعلي مهدي في الرئاسة، الأمر الذي لم يرق للجنرال فارح عيديد.
في هذه الأثناء بدأت مليشيات المؤتمر الصومالي الموحد في مواجهات مسلحة مع قبيلة الدارود (التي ينتمي إليها الرئيس السابق سياد بري) ؛ سواء من كان في الحكومة أو من المدنيين، وحصلت مذابح عشوائية، وعمّت العاصمة فوضى عارمة، ونهبت جميع مؤسسات الدولة، والهيئات الدبلوماسية، ولم يستطع المؤتمر الصومالي الموحد أن يضبط الأمن ويلجم جماح المليشيات؛، وتحولت حملة حزب المؤتمر من حملة للسيطرة على الحكم إلى حرب قبلية!
ثم تفجر الصراع سريعا بين اللواء محمد فارح عيديد والرئيس علي مهدي محمد من أجل السلطة، وفي هذه الحرب التي استمرت أكثر من أربعة أشهر ودارت رحاها بين فرعي قبيلة الهوية الموالين للطرفين تعرضت العاصمة مقديشو وبنيتها التحتية للتدمير، وشهدت هذه الفترة أعنف المعارك وأكبر الخسائر المادية والبشرية، وتفتت الوحدة السياسية والاجتماعية للبلد لتدخل في حرب ضروس أتت على كل شيء أمامها!