الصفحة 38 من 50

لا تمتلك الحكومة الجديدة موارد مالية لتسيير شئونها، كما أنها لا تمتلك البنى التحتية والإمكانيات التي تساعدها على القيام بمهامها كدولة تقيم الأمن وتحمي الحدود وترعى مصالح المجتمع وتنهض بالتنمية. في حين أن المساعدات الدولية المقدمة لا تفي بمتطلباتها لإدارة شئونها وتوظيف كوادرها في مختلف المؤسسات الرسمية للدولة!

وفي الوقت ذاته يعاني الشعب الصومالي من حالة فقر شديدة، وقد أعلنت الأمم المتحدة في 15/ 1/2004 م عن نتائج أول مسح اجتماعي واقتصادي يُجرى في الصومال منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 1991 م، والذي تم بمبادرة مشتركة بين البنك الدولي وعدد من وكالات المنظمة الدولية منها البرنامج الإنمائي، حيث أظهر المسح أن نحو 43% من الصوماليين يعيشون في فقر شديد بمعدل دخل يومي يعادل دولارًا أمريكيًّا واحدًا أو أقل.

ولا تمثل الإمدادات الإنسانية التي تقدمها المنظمات الدولية شيئا يذكر إلى جانب ما تعاني منه البلاد من أزمات، خاصة إذا أضيف لها غياب المنظمات الإسلامية الفاعلة وتعطيل الحوالات المالية التي يرسل بها من الجاليات الصومالية في الخارج إلى أهليهم في الداخل تحت ذريعة مكافحة تمويل العناصر الإرهابية.

ورغم تعهد المجتمع الدولي بالعمل لإعادة الأمن والاستقرار إلى الصومال وتقديم الدعم اللازم لإعادة الإعمار، إلا أن شيئا من ذلك لم يحصل!! فدول الجوار عاجزة عن تقديم أي دعم، وكذلك هو الحال للدول الأفريقية. أما الدول العربية فقد عبر الرئيس الصومالي عبد الله يوسف عن خيبة أمله نتيجة لما وصفه بـ"المبلغ الهزيل"الذي قررت تقديمه لمساعدة الحكومة الصومالية الحالية على نزع أسلحة الميليشيات؛ وقال في تصريح له في «الشرق الأوسط» اللندنية -من مقر إقامته في نيروبي في يناير 2005 م- إنه كان يتوقع حصول بلاده على أكثر من مائة مليون دولار أمريكي وليس ما تم الإعلان عنه في ختام اجتماعات اللجنة الوزارية العربية التي عقدت في القاهرة على هامش اجتماعات المجلس الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب.

هذا في حين أوضح شيخ إسماعيل وزير خارجية الصومال -في تصريح لصحيفة"الشرق الاوسط"بشأن عرض الملف الصومالي على القمة العربية السابعة عشرة التي عقدت في الجزائر خلال شهر مارس 2005 م- أن التقديرات الأولية لمشروع إعادة إعمار الصومال تصل مبدئيا إلى نحو ثلاثة مليارات دولار، مشيرا إلى أنه يتعين إعادة بناء كافة مؤسسات الدولة الصومالية من تحت الصفر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت