الصفحة 19 من 50

ولحاجة في نفس الإدارة الأمريكية لم تتدخل في الشأن الصومالي إبان هذي الحرب، بل تركت الأمور تسير في سيناريو متوقع ومعد له من دول إقليمية؛ في حين أدارت هي حرب الخليج الثانية من مكان غير بعيد عن مقديشو.

وبعد عام ونصف من الحرب الأهلية في الصومال، قرر الرئيس الأسبق جورج بوش (الأب) التدخل ضمن قوات إعادة الأمن في الصومال بهدف حفظ السلام وتأمين وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين -كما قيل في حينها!

إلا أن هذه المهمة المعلنة فشلت عقب اتحاد الفصائل المتحاربة من أجل إخراج القوات الأمريكية من البلاد، ومقتل 18 جنديا أمريكيا على يد رجال المليشيات، والتمثيل بجثثهم على مرأى من وسائل الإعلام العالمية في أكتوبر 1993 م، وبالتالي انسحبت هذه القوات في 1994 م تجر وراءها أذيال الخيبة والهزيمة!

ومنذ ذلك الحين وواشنطن تعمل على مراقبة الصومال من بعيد، أو بالوكالة عن طريق أثيوبيا، حيث تزود الإدارة الأمريكية نظام أديس بالمعدات العسكرية لمطاردة القوى الإسلامية في المنطقة!

وعقب حادث تفجير السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا عام 1998 م عاد الاهتمام الأمريكي بالصومال، فقد اتهمت واشنطن حركة الاتحاد الإسلامي في الصومال بتنفيذ عملية تفجير السفارتين؛ بل اعتبرت الحركة قاعدة تمويل خلفية لحركة"طالبان"و"تنظيم القاعدة"بعد هجومها على أفغانستان على خلفية أحداث 11 سبتمبر.

وتعتبر كينيا ودول القرن الأفريقي في نظر الإدارة الأمريكية من مراكز أنشطة تنظيم القاعدة الذي تحمله مسؤولية الهجمات على سفارتيها في كل من نيروبي ودار السلام بتنزانيا في أغسطس عام 1998 م. وقد تعرضت مصالح وأهداف أمريكية أو إسرائيلية إلى عدة تهديدات أو عمليات تم تنفيذها .. وهذا ما أكده"فيليب ريكر"المتحدث باسم الخارجية الأمريكية بقوله: إن التهديدات في منطقة القرن الأفريقي مازالت ماثلة.

بل لقد اتهم تقرير الأمم المتحدة، بشأن الهجمات التي شُنت على فندق وطائرة ركاب إسرائيلية في كينيا في (28/ 11/2002 م) ، مقاتلون من تنظيم القاعدة تم تسليحهم وتدريبهم في دولة الصومال! وربط التقرير بين اليمن والصومال حيث أشار بأن الصاروخين اللذين استخدما في الهجوم على طائرة العال الإسرائيلية أرسلا إلى الصومال من اليمن!

لقد رشحت هذه الأحداث الصومال لأن يكون المحطة الثانية بعد أفغانستان في حرب الولايات المتحدة على ما تصفه بالإرهاب. وقد نشرت الولايات المتحدة عددًا كبيرًا من سفنها البحرية في منطقة القرن الأفريقي تساندها تسع دول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت