وعلى الرغم من جهود جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي في تحقيق المصالحة بين الفصائل المتناحرة، إلا أتهما فشلتا في تحقيق نجاحات تذكر، واكتفت المنظمتان بدعم ومساندة الجهود الفردية التي بذلتها بعض الدول الأعضاء كمصر وجيبوتي واليمن، هذا إلى جانب إصدار عدد من القرارات والخطط لحل المشكلة لكنها لم تجد طريقها للتطبيق!
ولم تنس قرارات وبيانات الجامعة العربية على مستوى القمة أو الوزراء أو المندوبين ذكر الصومال طيلة فترة الحرب الأهلية، مؤكدة على الوحدة والسلامة الإقليمية للصومال ورفض التدخل في شئونه الداخلية، ودعوة الفصائل المتقاتلة للجلوس إلى طاولة الحوار، لكنها جميعا ظلت حبيسة الأدراج؛ وبقيت الجهود العملية جهودا ذاتية ومبادرات فردية من بعض الدول الأعضاء؛ مما أطال من أمد الحرب الأهلية ووضع الملف الصومالي على طاولة"اللئام"إن جاز التعبير!
وعلى الرغم من عقد عدد من الاجتماعات لبحث مبادرات السلام الصومالية في عدد من العواصم العربية (القاهرة وصنعاء وطرابلس وجيبوتي) فإن هذه التحركات كانت مبادرات فردية من قبل هذه الدول ولم تكن مبادرة عربية جماعية. حتى الالتزامات التي خرجت بها القمة العربية في 2001 م بإنشاء"صندوق دعم الصومال"ذهبت أدراج الرياح.
كما أن الجهود العربية لتحقيق المصالحة تعثرت ولم تحقق شيئا يذكر على أرض الواقع، نظرا لانعدام الدعم وتأثير الدول الإقليمية في إفشال الجهود السائرة بعيدا عن مصالحها ومطامعها في الصومال؛ وبعد أحداث 11 سبتمبر بدت الدول العربية منشغلة بنتائجها على الصعيد السياسي والأمني والعسكري؛ وهو ما أتاح لدول الجوار التفرد بملف القضية بعيدا عن الجامعة (والدول) العربية!
وقد وجهت أطراف صومالية عدة انتقادات واسعة إلى الجامعة العربية لعدم اتخاذها مبادرات فعالة تجاه القضية الصومالية، حيث اقتصر دورها فقط على مباركة المبادرات الخارجية الهادفة إلى إحلال السلام في الصومال.
لقد بذلت دولة جيبوتي بالتنسيق مع الفصائل المتصارعة والمتحاربة جهدا في انعقاد المؤتمر الثالث عشر للمصالحة الصومالية، والذي عقد بمنتجع عرته بجيبوتي عام 2000 م، وخرج بإعلان"الميثاق الوطني"واختيار قاسم صلاد حسن رئيسًا لما سمّي بالحكومة الوطنية الانتقالية، بالإضافة إلى تشكيل مجلس برلماني مؤقت لمدة 3 سنوات غير قابلة للتمديد.
وقد حظيت هذه الخطوة في حينها بدعم قوي من مصر واليمن وأطراف عربية أخرى، وكان أن شغل مقعد دولة الصومال في مجلس جامعة الدول العربية والمؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة بعد فراغ دام قرابة عقد كامل!