-وأخرج أحمد، وابن أبي الدنيا عن ابن أبي نَجِيح قال:
"بلغنا أن امرأة قصيرة دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما خرجت، قالت عائشة رضي الله عنها: ما أقصرها! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( اغتبتِها ) )، قالت عائشة: ما قلت إلا ما فيها، قال: (( ذكرتِ أقبحَ ما فيها ) )."
-أخرج أحمد، وابن أبي الدنيا، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال:
"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فارتفعت ريح مُنتنة، فقال: (( أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريحُ الذين يغتابون المؤمنين ) )؛ (قال الحافظ في"الفتح"(1/ 484) : سنده صحيح)."
-وفي رواية عند البخاري في"الأدب المفرد"بلفظ:
"هاجت ريح مُنتنة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن ناسًا من المنافقين اغتابوا أناسًا من المسلمين، فبعثت هذه الريح لذلك ) )."
(قال الألباني:"إسناده جيد على شرط الصحيح) ."
-وسُئل أحد الحكماء:"ما الحكمة في أن ريح الغِيبة ونَتْنَها، كانت تتبيَّن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تتبَيَّن في يومنا هذا؟"
قال: لأن الغِيبة كثرت في يومنا، فامتلأت الأنوف منها؛ فلم تتبيَّن نتن الرائحة، ويكون مثال هذا: كرجل دخل دار الدبَّاغين لا يقدر على القرار فيها من شدة الرائحة، وأهل تلك الدار يأكلون فيها الطعام والشراب، ولا تتبيَّن لهم الرائحة؛ لأنه قد امتلأت أنوفهم منها، كذلك أمر الغِيبة في يومنا هذا".اهـ بتصرف؛ (من تنبيه الغافلين: 1/ 175) ."