تنبيهان:
1 -احذر من غيبة العلماء وأهل الصلاح؛ فلحومهم مسمومة:
روي عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال:"لحوم العلماء مسمومة، مَن شمَّها مرض، ومَن أكلها مات"؛ (المعيد في أدب المفيد والمستفيد: ص: 71) .
وقال الحافظ ابن عساكر رحمه الله:"واعلم يا أخي - وفقنا الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممَّن يخشاه ويتقيه حق تقاته - أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هَتْك أستار منتقصيهم معلومة؛ لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمر عظيم، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم، والاختلاق على مَن اختاره الله منهم لنَعش العلم خلق ذميم". اهـ (تبيين كذب المفتري: ص: 28) .
-وصدق القائل حيث قال:
لحومُ أهل العلم مسمومة = ومَن يعاديهم سريع الهلاك
فكن لأهل العلم عونًا، وإن = عاديتهم يومًا فخذ ما أتاك
2 -احذر من غيبة مَن مات:
فقد أخرج الترمذي، وأبو داود، والدارمي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( إذا مات صاحبُكم فدعوه، ولا تقعوا فيه ) )؛ (صحيح الجامع: 794) ، (السلسلة الصحيحة: 482) .
فغيبة المسلم الميت أفحش من غيبة الحي وأشد؛ لأن عفو الحي واستحلاله ممكن، بخلاف الميت؛ (عون المعبود شرح سنن أبي داود: 13/ 242) .
-ومما يدلك على قبح الغِيبة وعظم خطرها: ما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث عائشة رضي الله عنها قالت:"قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: حسْبُك [1] من صفية كذا وكذا"، قال بعض الرواة:"تعني قصيرة"، فقال: (( لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمَزَجَتْه [2] ، قالت: وحكيت له إنسانًا [3] ، فقال:(( ما أحبُّ أني حكيت إنسانًا، وإنَّ لي كذا كذا ) )؛ (الصحيحة: 901) .
قال النووي رحمه الله في هذا الحديث:"وهذا من أبلغ الزواجر عن الغِيبة".
(1) ) حسبك: كافيك منها كذا.
(2) ) مزجته: خالطته مخالطة يتغيَّر بها طعمُهُ، أو ريحُهُ، أو لونه؛ لشدة نتنها وقُبحها.
(3) ) حكيت له إنسانًا: أي: حكيت له حركة إنسان يكرهها، قال المناوي:"أي: فعلت مثل فعله، أو قلت مثل قوله، منقصًا له، يقال:"حكاه، وحاكاه"، قال الطيبي:"وأكثر ما تستعمل المحاكاة في القبيح"."