فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 59

-وروي عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله:"أنه أضاف أناسًا، فلما قعدوا على الطعام، جعلوا يغتابون رجلًا، فقال إبراهيم بن أدهم: إن الذين كانوا قبلنا يأكلون الخبز قبل اللحم، وأنتم بدأتم باللحم قبل الخبز"؛ (تنبيه الغافلين: ص: 123) .

-قال بعض الحكماء:"إن ضعفت عن ثلاث، فعليك بثلاث: إن ضعفت عن الخير، فأمسك عن الشر، وإن كنت لا تستطيع أن تنفع الناس، فأمسك عنهم ضرَّك، وإن كنت لا تستطيع أن تصوم، فلا تأكل لحوم الناس"؛ (المصدر السابق: ص: 125) .

فيا مَن وقعت في الغِيبة، اعلم أن أكلك للجيفة أهون عليك من غيبة أخيك والوقوع فيه!

(7) فقد أخرج أبو داود، وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

"جاء الأسلمي - أي: ماعز الأسلمي - إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حرامًا أربع مرات، في كل ذلك يُعرِض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ...".

فذكر الحديث ... إلى أن قال: (( فما تريد بهذا القول؟ ) )، قال: أريد أن تُطهِّرني، فأمر به فَرُجِم، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه، يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستَرَ الله عليه، فلم تَدْعْهُ نفسه [1] حتى رُجِمَ رَجْمَ الكلب، قال: فسكت عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سار ساعة حتى مرَّ بجيفة حمار شائلٍ [2] برجله، فقال: (( أين فلان وفلان؟ ) )، فقالا: نحن ذا يا رسول الله، فقال لهما: (( انزلا فكُلَا من جيفة هذا الحمار ) )، فقالا: يا نبي الله، مَن يأكل من هذا؟! فقال رسول الله: صلى الله عليه وسلم: (( فما نلتما من عِرْض أخيكما آنِفًا، أشدُّ [3] من أكل هذه الجيفة، والذي نفسي بيده، إنه الآن لفي أنهار الجَنَّة ينغمس فيها ) (في إسناده عبدالرحمن بن الصامت ابن عم أبي هريرة رضي الله عنه، لم يوثِّقه غير ابن حبان) .

(8) وأخرج البخاري في"الأدب المفرد"وابن حبان عن عمرو بن العاص رضي الله عنه:

"أنه مرَّ على بغلٍ ميِّتٍ، فقال لبعض أصحابه: لأَنْ يأكلَ الرجلُ من هذا حتى يملأ بطنه، خيرٌ له من أن يأكل لحم رجل مسلم"؛ (صحيح الترغيب: 2838) .

أي: إن الأكل من هذه الجيفة النتنة أهون من اغتياب المسلم.

(1) ) فلم تدعه نفسه: يعني فلم تتركه نفسه حتى أُقِيم عليه الحد.

(2) ) الشائل: كل ما ارتفع.

(3) ) وذلك لأن آكل جيفة الحمار لم يؤذِ مسلمًا، ولم ينتهك عرضه، ولم تنشغل ذمته بحقوق العباد، فهو خير ممَّن يأكلون لحوم البشر، وفي كلٍّ شرٌّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت