قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: الطاغوت: الشيطان [1] .
وقال جابر - رضي الله عنه: الطواغيت كُهَّانٌ كانت تنزل عليهم الشياطين [2] .
وقال مالك: الطَّاغوت كلُّ ما عُبد من دون الله [3] .
قال العماد ابن كثير: الطاغوت: الشيطان، وما زيّنه من عبادة غير الله. قلت [4] : وذلك المذكور بعض أفراده. وقد حدَّه العلامة ابن القيم -رحمه الله- حدًّا جامعًا فقال: الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حدَّه من معبودٍ أو متبوعٍ أو مطاعٍ، فطاغوت كُلِّ قومٍ: مَنْ يتحاكمون إليه غيرَ الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتَّبعونه على غير بصيرةٍ من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعةٌ لله؛ فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها، رأيتَ أكثرهم أعرض عن عبادة الله تعالى إلى عبادة الطاغوت، وعن طاعة الله ومتابعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - إلى طاعة الطاغوت ومتابعته) [5] .
قلتُ: وتفسير عمر - رضي الله عنه - للطاغوت بالشيطان هو أفضل التفاسير وأجمعها؛ وذلك أنه ما من عبادةٍ لغير الله إلا والشيطان هو الدَّاعي لها، المزينُ لوقوعها [6] .
(1) أثر عُمر - رضي الله عنه - علقه البخاري في صحيحه (4/ 1673) ، ووصله عبد بن حُميد ورستةُ في الإيمان ومسدَّدٌ في مُسنَده - كما في تغليق التعليق (4/ 196) ، وابن جرير (3/ 18) ، وابن أبي حاتم (2/ 495، 3/ 975) من طريق أبي إسحاق السَّبيعيِّ عَنْ حَسَّان بن فائد عن عُمَر - رضي الله عنه - وسنده حَسَن.
نقلًا عن: «تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد» للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، مكتبة الرياض الحديثة، بتحقيق: أسامة بن عطايا بن عُثمان العتيبي، (1/ 165) في هامش الصفحة بتصرف.
(2) أثر جابر - رضي الله عنه - علَّقه البخاريُّ في صحيحه (4/ 1673) ، ووصله ابن جرير (3/ 19) ، وابن أبي حاتم (3/ 976) ، وسنده صحيح على شرط مسلم. نقلًا عن: «تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد» (1/ 165) في هامش الصفحة.
(3) قال العلامة الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ في كتابه «تيسير العزيز الحميد» (1/ 165) : «وهو صحيح -أي تفسير الإمام مالك- لكن لا بدَّ فيه من استثناء من لا يرضى بعبادته» . قلتُ: كالملائكة وصالحي الإنس والجن.
(4) القائل هنا هو الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ -رحمه الله، وما كان في الكتاب من (قلتُ) فهو من قولي إلَّا ما أنسبه لقائله.
(5) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، تعليق: الشيخ عبد العزيز ابن باز والشيخ محمد حامد الفقي، دار ابن حزم. بيروت، 1420 هـ- 1999 م، ص 18 - 19 بتصرف يسير جدًّا.
(6) قال الإمام ابن كثير -رحمه الله-: ومعنى قوله -أي عمر - رضي الله عنه - في الطاغوت: إنه الشيطان، قويُّ جدًّا، فإنَّه يشمل كلَّ شرٍّ كان عليه أهل الجاهلية من عبادة الأوثان والتحاكم إليها والاستنصار بها). تفسير ابن كثير (1/ 467) .