فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 48

28 -باب: من موالاة الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - الإنفاق في نصرة المسلمين

وقول الله تعالى: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} [الأنفال: 72] .

وقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [التوبة: 20] .

وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 111] .

ونصرة المسلمين بالنفس والمال دليلٌ على صدق الولاء لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس - رضي الله عنه: «جَاهِدُوا المُشْرِكِينَ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ» [1] .

وعن أبي عمرٍو جريرِ بنِ عبدِ اللهِ - رضي الله عنه - قال: كُنَّا فِي صَدْرِ النَّهَارِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَاءَهُ قَوْمٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ أَوِ الْعَبَاءِ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ، بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ؛ فَتَمَعَّرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ؛ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ؛ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] ، والآية الأخرى التي في الحشر: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18] .

«تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ» ، حتَّى قال: «وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» . فجاء رجلٌ من الأنصار بِصرُّةٍ كادَت كفُّهُ تَعْجِزُ عنها؛ بل قد عَجَزَتْ. قال: ثمَّ تتابعَ النَّاسُ حتى رأيتُ كَوْمَينِ من طعامٍ وثيابٍ، حتى رأيتُ وجهَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَهَلَّلُ كأنَّهُ مُذْهَبَةٌ؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

«مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَام سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» [2] [3] .

(1) أخرجه أحمد (3/ 124، 153، 251) ، وأبو داود (2504) كتاب الجهاد، باب: كراهية ترك الغزو، والنسائي (6/ 7) ، كتاب الجهاد، باب: وجوب الجهاد، وابن حبان (7/ 4688) وصححه، وكذا صححه الألباني في «صحيح الجامع» (3090) .

(2) أخرجه مسلم (1017) كتاب الزكاة، باب: الحث على الصدقة ولو بشق تمرة.

(3) قال الإمام النووي -رحمه الله: قوله: مجتابي النمار: جمع نمرة: وهي كساء من صوف مخطَّط، ومعنى مجتابيها: أي لابسيها قد خرقوها في رؤوسهم، «والجوب» : القطع، وقوله: تمعَّر: أي تغيَّر، وقوله: رأيتُ كَوْمَينِ: أي صُبرتين، وقوله: كأنه مُذْهَبةٌ: المراد به الصفاء والاستنارة. رياض الصالحين، جمعية إحياء التراث الإسلامي. الكويت، ط 2، 1416 هـ -1996 م، ص 88 - 89 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت