قال الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله:
(الطواغيت كثيرة ورؤوسهم خمسة:
(الأول) : الشيطان الداعي إلى عبادة غير الله، والدليل: قوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [يس: 60] .
(الثاني) : الحاكم الجائر المغيِّر لأحكام الله تعالى [1] ، والدليل: قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 60] .
(الثالث) : الذي يحكم بغير ما أنزل الله، والدليل: قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] .
(الرابع) : الذي يدَّعي علم الغيب من دون الله [2] ، والدليل: قوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} [الجن: 26، 27] .
وقال تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام: 59] .
(الخامس) : الذي يُعبد من دون الله وهو راضٍ بالعبادة، والدليل: قوله تعالى: {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 29] [3] .
(1) ما أفقه الإمام محمد بن عبد الوهاب! إذ جعل الحاكم الجائر المغير لأحكام الله من رؤوس الطواغيت؛ وذلك أنه يرعى بأحكامه الجائرة أنواعًا من الكفر؛ بل إن كثيرًا من رؤوس الطواغيت تحميهم الأحكام الجائرة، ولا أبالغ إن قلتُ: إن جميع أنواع الكفر الموجودة في هذا الزمان من أعظم أسبابها القوانين الشيطانية التي تحميها وترعاها.
(2) والسحرة عبيد الشياطين خطرهم كبير، وشرهم عظيم مستطير، وهم من رؤوس الطواغيت؛ لأنهم يدَّعون علمَ الغيب -أخزاهم الله ووقانا شرَّهم.
(3) مجموعة التوحيد النجدية، الأمانة العامة للاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية، 1419 هـ - 1999 م، ص 160 - 161.