وقول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] .
وقوله تعالى عن نوح - عليه السلام: (وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ(45) قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) [هود: 45 - 46] .
فأدبه ربُّه تبارك وتعالى في قوله: (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) بثلاث؛ بعد أن ذكر أنه ليس من أهله؛ الأول بقوله: (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) ، الثاني بقوله: (فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ?) ، الثالث بقوله: (إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) .
هذا .. ونوحٌ - عليه السلام: لم يقل لمشركٍ: أخي؛ فما بالك بمن يقول ذلك والأُخُوَّة أشدّ -ولا حول ولا قوة إلا بالله [1] .
(1) سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية:
س: هل يمكن أن نعتبر المسيحيين إخواننا مثل المسلمين تمامًا دون تفرقة؟
ج: يحرم اتخاذ المسيحيين إخوانًا. قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] . وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] ؛ فَحَصَر سبحانه الأخوة الحقيقية في المؤمنين.
وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ» الحديث (أخرجه مسلم: 6706) ، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبيِّنا محمد وآله وصحبه وسلم اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، المجموعة الأولى، جمع وترتيب: أحمد بن عبد الرزاق الدويش، (2/ 70 - 71) .
تنبيه: وسئل الشيخ ابن باز -رحمه الله- عن حكم تسمية النصراني مسيحيًّا؟ ...
فأجاب: معنى مسيحي نسبة إلى المسيح ابن مريم -عليه السلام-، وهم يزعمون أنهم ينتسبون إليه وهو بريء منهم، وقد كذبوا فإنه لم يقل لهم: إنه ابن الله، ولكن قال: عبدُ الله ورسولُه. فالأولى أن يُقال لهم: نصارى كما سماهم الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ} [البقرة: 113] . مختارات من كتاب «مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز» ، اختارتها: جميعة إحياء التراث الإسلامي بدولة الكويت، ضمن مشروع «مكتبة طالب العلم» ، المكتبة الرابعة، ط 3، 1424 هـ- 2003 م، ص 244.