وقول الله تعالى: {وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنعام: 72] .
وقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43] .
وقوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [التوبة: 11]
وعن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» [1] .
وعن أنسٍ - رضي الله عنه - أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» [2] .
وعن بُريدة - رضي الله عنه - أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ؛ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» [3] .
قال الإمام ابن القيِّم -رحمه الله: (قال بعض السلف: ليس بِمُستكْمِلِ الإيمان من لم يزل في همٍّ وغمٍّ حتى تحضُرَ الصلاة فيزولَ همُّه وغمُّه، أو كما قال [4] . فالصَّلاة قُرَّةُ عيونِ المحبِّين، وسرورُ أرواحهم، ولذةُ قلوبهم، وبهجةُ نفوسهم، يحملون همَّ الفراغ منها إذا دخلوا فيها كما يحمل الفارغُ البطَّالُ همَّها حتى يقضيَها بسرعة؛ فَلَهم فيها شأنٌ وللنقَّارين شأنٌ، يشكون إلى الله سوءَ صنيعهم بها إذا ائتموا بهم، كما يشكو الغافلُ المُعْرِضُ تطويلَ إمامِهِ؛ فسبحان مَنْ فاضلَ بين النفوس وفاوتَ بينها هذا التفاوتَ العظيم!
وبالجملة: فمن كانت قرةُ عينه الصَّلاةَ فلا شيءَ أحبَّ إليه ولا أنعمَ عنده منها، ويودُّ أن لو قطع عُمره بها غير مشتغلٍ بغيرها، وإنَّما يسلّي نفسه إذا فارقها بأنه سيعود إليها عن قرب؛ فهو دائمًا يثوب إليها
(1) أخرجه البخاري (8) ، كتاب الإيمان، باب: دُعاؤُكم إيمانكم، ومسلم (16) ، كتاب الإيمان، باب: بيان أركان الإسلام، ودعائمه العظام.
(2) أخرجه أحمد (3/ 128، 199، 285) ، والنسائي (7/ 61 - 62) في عِشرة النساء، باب: حبّ النساء، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (3124) .
(3) أخرجه أحمد (5/ 346، 355) ، والترمذي (2621) ، في كتاب الإيمان، باب: ما جاء في ترك الصلاة، والنسائي (1/ 231 - 232) في الصلاة، باب: الحكم في تارك الصلاة، وابن ماجه (1079) في إقامة الصلاة، باب: ما جاء فيمن ترك الصلاة، وهو حديث صحيح صححه الترمذي وغيره.
(4) أي أن ابن القيم نقل الكلام هنا عن بعض السلف بمعناه.