فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 48

19 -باب: من موالاة أعداء الله الإعجاب بهم ومدحهم مدحًا مطلقًا

وقول الله تعالى: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران: 196، 197] .

وقوله تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه: 131] .

وقوله تعالى: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} [النمل: 66] فمن كان هذا حالهم فكيف يُعجَبُ بهم؟!

وفي حديث طويل عن عمرو بن عوف الأنصاري - رضي الله عنه - أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «فَوَاللهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُلْهِيكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ» [1] .

وفي حديث آخرَ طويل أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ لِلرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم: «يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ فَلْيُوسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ؛ فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ قَدْ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللهَ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: «أَوَ فِي هَذَا أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟! إِنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتَغْفِرْ لي .. » الحديث [2] .

قلتُ: أمَّا المدح المقيّد، كمدح صناعتهم الحديثة وما أحسنوا فيه من النظم الدنيوية لا الدينية والقوة الماديّة؛ فلا مانع فيه إذا كان على وجهٍ لا يُفتن فيه بهم، ولا ينتقص به المسلمين؛ بل يدعوهم لأخذ هذه الأمور منهم.

(1) أخرجه البخاري (6425) ، كتاب الرقاق، باب: ما يُحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، ومسلم (2961) ، كتاب الزهد والرقاق.

(2) أخرجه البخاري (5191) ، كتاب النكاح، باب: موعظة الرجل ابنته لحالِ زوجها، ومسلم (1479) ، كتاب الطلاق، باب: في الإيلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت