8 -باب: وجوب تكفير من كفَّرهم اللهُ ورسولُه وتكفيرِ مَن لم يُكفِّرِ المشركين [1] أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم بعد بلوغ العلم إليه
وقول الله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: 73] .
وقوله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 17] .
فمن لم يكفِّر النصارى فقد كذَّب القرآن.
وقوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] .
وقوله تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ} [آل عمران: 98] .
وقوله تعالى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} [آل عمران: 70] .
قلتُ: وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى، وقد أجمع المسلمون على كفرهم لأجل نص القرآن على ذلك؛ فمن لم يكفرهم بعد بلوغِه العلمُ فهو كافر لتكذيبه لكتاب الله تعالى، ومن توقَّف في تكفير من ليس بمسلم فقد كذَّب القرآن؛ فلا بد من تكفير غير المسلمين حتى يصح إسلام المرء، ولابد كذلك من تكفير الطوائف المارقة المنسلخة من الإسلام كالبهائية، والقاديانية، والشيعة الغُلاة الباطنية، كالنُّصَيْرية (العلويين) ، والدُّروز، والبَهَرَة، ونحوهم؛ فمثل هذه الطوائفِ يجب اعتقادُ كفرهم؛ لأنهم أغلظ وأشدُّ كفرًا من اليهود والنصارى -قاتلهم الله أنَّى يؤفكون.
(1) تنبيه: المقصود بالمشركين هنا: المتفق على تكفيرهم عند أهل العلم؛ الذين عُلم كفرهم بالقطع من دين الإسلام، أما المختلف في تكفيره بين أهل العلم، أو من تلبس بالكفر مع وجود مانع يمنع من تكفيره كالجهل أو الإكراه؛ فهذا لا يدخل هنا، ولابد للمسلم -خاصةً طالب العلم- أن ينأى بنفسه عن التسرع في التكفير فإنه مزلقٌ خطير، ومنهجٌ مُرْدٍ.