فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 48

قُلْتُ: فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَاتُ وَالْأَحَادِيثُ عَلَى عَدْلِ الْإِسْلَامِ وَرَحْمَتِهِ فِي التعامل مع الكفار؛ شريطةَ أن يُسالمونا وألا يعتدوا علينا في ديننا أو أنفسنا أو أعراضنا، وألا يصدوا عن دعوتنا؛ فمن لم يعتد علينا منهم سالمناه وأحسنّا إليه، مع مراعاة ضوابطِ الشرع في التعامل معهم، كعدم بَداءتهم بالسلام، وعدم تعظيمهم وإعزازهم.

فقد أَمَرَنا نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - بحسن الخُلُق مع جميع الناس كما جاء في الحديث: «وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» [1] ، ونسأل الله أن يُعِزَّ الإسلام وأهله، ويُعليَ راية التوحيد، وأن يذل المشركين ويجعل الصَّغارَ والهوانَ عليهم.

22 -باب: من موالاة الله تعالى دُعاؤه بأسمائه وصفاته[2]

وقول الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180] .

وقوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلً} [الإسراء: 110] .

وعن عائشة رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِ فَيَخْتِمُ بِـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟» فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا؛ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهُ يُحِبُّهُ» [3] .

(1) أخرجه الإمام أحمد (5/ 153، 158، 177) ، والدارمي (2/ 323) ، وبعض الرواة قال: عن «معاذ» بدل «أبي ذرٍّ» أخرجه أحمد (5/ 236) والترمذي (1987) . ونقل الترمذي عن شيخه محمود بن غيلان أنَّه قال: والصحيح حديث أبي ذرٍّ، والحديث صححه الترمذي وحسنه الألباني في «صحيح الجامع» (96) .

(2) سبب بداءتي بالبراءة قبل الموالاة: الاقتداء بقوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا} [البقرة: 256] ، ومن باب التخلية قبل التحلية.

(3) أخرجه البخاري (7375) ، كتاب التوحيد، باب: ما جاء في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى، ومسلم (813) ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل قراءة قل هو الله أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت