وقول الله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] .
وقوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} [المائدة: 49] .
وقوله تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [هود: 113] .
وعن عليِّ بن أبي طالبٍ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا طَاعَةَ فِي المَعْصِيَةِ؛ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ» [1] .
وعن أبي سعيد الخدريِّ - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ» ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ؟!» [2] .
قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله:
(فمن ترك الشرعَ المُحكَم المنزَّل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر؛ فكيف بمن تحاكم إلى(الياسا) ، وقدمه عليه، من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين) [3] .
قلتُ: وبذلك يظهر حكم استبدال القوانين الباطلة والأحكام الفاجرة بالشريعة المحمدية الكاملة، وأن هذا هو الكفر الأكبر والشرك الصُّراح -نسأل الله أن يُبرِّئنا وينجِّيَنا من حكم الطاغوت والتحاكم إليه، وأن يُبصِّرَ المسلمين بقبح هذه القوانين الجاهلية ويجنبهم إيّاها.
(1) أخرجه البخاري (7257) ، في كتاب أخبار الآحاد، باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق، ومسلم (1840) في كتاب الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصيةٍ.
(2) أخرجه البخاري (7320) ، في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» ، ومسلم (2669) ، في كتاب العلم، باب: اتِّباع سنن اليهود والنصارى. واللفظ للبخاري.
(3) البداية والنهاية، تحقيق: علي شيري، دار إحياء التراث العربي، ط 1، 1408 هـ - 1988 م، (13/ 139) .