وقول الله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 256] .
والعروة الوثقى هي: لا إله إلَّا الله.
وعن طارق بن أَشْيَمَ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ - عز وجل -» [1] .
فدلَّت الآية والحديث على وجوب الكفر بالطاغوت واشتراطِه في صحة الإسلام.
يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله:
(فاللهَ اللهَ يا إخواني، تمسكوا بأصل دينكم، وأولِّه وآخِره وأُسِّه ورأسِه شهادةِ أن لا إله إلا الله، واعرفوا معناها، وأحبوها وأحبوا أهلَها، واجعلوهم إخوانكم ولو كانوا بعيدين، واكفروا بالطواغيت وعادوهم، وأبغِضوا من أحبهم أو جادل عنهم، أو لم يكفِّرهم، أو قال: ما عليَّ منهم، أو قال: ما كلفني الله بهم؛ فقد كذب هذا على الله وافترى؛ فقد كلَّفه الله تعالى بهم، وافترض عليه الكفر بهم والبراءة منهم ولو كانوا إخوانهم وأولادهم؛ فاللهَ اللَه تمسكوا بذلك لعلكم تَلْقَون ربكم لا تشركون به شيئًا، اللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين) [2] .
(1) أخرجه مسلم (23) في الإيمان، باب: الأمر بقتال الناس.
(2) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، لبعض علماء نجد الأعلام، أشرف على إعادة الطبع: عبد السلام ابن برجس بن ناصر آل عبد الكريم، دار العاصمة. الرياض، ط 2، 1409 هـ، ص 160 - 161.