وقول الله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [الممتحنة: 4] .
وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] .
وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [الممتحنة: 1]
قلتُ: نهى الله - عز وجل - عن إسرار المودة لأعدائه؛ فكيف بمن يعلنها لهم صباحَ مساءَ؟!
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ المُوَالَاةُ فِي اللهِ، وَالمُعَادَاةُ فِي اللهِ، وَالحُبُّ فِي اللهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللهِ» [1] .
وعن عمرِو بنِ العاصِ - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جِهارًا غيرَ سرٍّ يقول: «أَلَا إِنَّ آلَ أِبِي -يَعْنِي فُلَانًا- لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ؛ إِنَّمَا وَلِيِّيَّ اللهُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ» [2] .
قلتُ: في هذا الحديث: الجهرُ بموالاة المؤمنين والبراءةِ من غيرهم؛ لئلَّا يختلطَ الأمر ويلتبس على الناس أصل دينهم. وهكذا يجب على الدعاة إلى الله أن يجهروا بموالاة المؤمنين والبراءة من غيرهم، وقد ثبت أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بايع جَريرًا على البراءة من الشرك [3] .
(1) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (11/ح 11537) ، وحسنه الألباني بشواهده في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (1728) ، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(2) أخرجه البخاري (5990) في الأدب، باب: تُبلُّ الرحم ببَلالها، ومسلم (215) في الإيمان، باب: موالاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم والبراءة منهم.
(3) والحديث سبق معنا، وقد أخرجه الإمام أحمد (4/ 364، 365) ، والنسائي (7/ 147 - 148) ، واللفظ لأحمد في رواية، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (25) .