فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 48

للكفر ولا أثر له، فأمر الدين لا علاقة له بالحبِّ والبغض) [1] ؛ فهذا إذا بُيِّن له فأصرَّ فإنه يكفر كذلك لكونه لم يُبغض الكفر [2] .

ومن أدلة تحريم مودة الكفار قوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22] .

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ: الحُبُّ في اللهِ وَالْبُغْضُ في اللهِ» [3] ؛ فدلَّ هذا الحديث على وجوب بغض الكفار والبراءة منهم.

(1) المنة شرح اعتقاد أهل السنة، د. ياسر برهامي، دار الخلفاء الراشدين. الإسكندرية، ط 2، 1431 هـ- 2010 م، ص 165 بتصرف.

(2) ومن جهل البعض أنه يُفرِّق بين عمل الكافر وشخصه فيقول: أبغض عمل الكافر ولا أبغض شخصه، وهل يقوم العمل بغير عامل؟! وما الدليل على هذا التفريق؟! وهل يصح مثلًا أن نبغض عمل فرعون ولا نبغضه؟! هذا مما أحدثه البعض بآرائهم السقيمة، أمَّا في شرعنا فيقول الله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الممتحنة: 4] ، وأمَّا من أحبَّ بعض الكفار لأجل الدنيا أو القرابة مع كونه يُبغض كفرهم؛ فهذا قد وقع في ذنبٍ عظيمٍ وإثمٍ كبيرٍ، ولكنه لا يكفر بذلك وإن كان على خطرٍ، والله أعلم.

(3) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (11/ح 11537) ، وحسنه الألباني بشواهده في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (1728) ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت