وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ: المُوَالَاةُ فِي اللهِ، وَالمُعَادَاةُ فِي اللهِ، وَالحُبُّ فِي اللهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللهِ» [1] .
والحبُّ هو أصل عقيدة الولاء، والبغض هو أصل عقيدة البراء، وهذه العقيدة هي التي عليها مدار الدين؛ إذ إنَّ أول واجبٍ على العبد أن يحقق التوحيد، وهو مقتضى كلمة (لا إله إلا الله) ، ومعناها: لا معبود بحق إلا الله، وهي قائمةٌ على ركنين:
الأول: الكفرُ بالطاغوت والبراءةُ منه وممَّن عبده.
والثاني: الإيمانُ بالله تعالى وتوحيدُه بالعبادة، ولازم ذلك محبتُه ومحبةُ أوليائه المؤمنين.
فالدين مبنيٌّ على الولاء والبراء، يقول شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله:
(فاتباع سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وشريعته باطنًا وظاهرًا هي مُوجِبُ محبة الله، كما أن الجهاد في سبيله وموالاةَ أوليائه ومعاداةَ أعدائه هو حقيقتُها، كما في الحديث: «أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ: الحُبُّ في اللهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللهِ» ) اهـ [2] .
وذلك لأن هذا الأمر العظيم كما يقول الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله:
(ليس في كتاب الله حكمٌ فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده) [3] .
(1) هذا الحديث رواه جماعة من الصحابة منهم ابن عباس- رضي الله عنهما - أخرج حديثه الطبراني في «المعجم الكبير» (11/ح 11537) ، وحسنه الألباني بشواهده في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (1728) .
(2) مجموع الفتاوى، تحقيق: أنور الباز وعامر الجزار، دار الوفاء. المنصورة، ط 3، 1426 هـ - 2005 م، (10/ 82) .
(3) النجاة والفكاك، ص 14، نقلًا عن: الولاء والبراء في الإسلام، للدكتور محمد بن سعيد القحطاني، تقديم فضيلة الشيخ: عبد الرزاق عفيفي، دار طيبة. الرياض، ط 11، 1423 هـ، ص 111.