لذلك، أصبحت هذه المظاهر والمشكلات البيئية متجددة، كلما انتهت مشكلة وعُرفت أسبابها وطرق علاجها، ظهرت مشكلة أخرى أوسع بعدًا وأكثر ضررًا.
في مطلع الثمانينات، كان هناك تضييق للمشكلات البيئية، يستند إلى مجال تأثير هذه المشكلات، ويفرق بين المشكلات البيئية العالمية (الكونية) ، والمشكلات البيئية الإقليمية (المحلية) .
فالمشكلات البيئية العالمية (الكونية) ، هي تلك المشكلات التي تحدث بناء على بعض التدخلات التي تظهر في منطقة أو عدد قليل من المناطق، ولكن يمتد تأثيرها إلى الإضرار بنظام بيئي كوني مثل: مشكلة الدفيئة (ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي) ، وتآكل طبقة الأوزون، كما أنها تنجم عن التغيرات التي تحدث بشكل تراكمي من جراء تكرار التدخلات البشرية السلبية في الأنظمة البيئية وانتشارها في أجزاء كبيرة من العالم، مثل: مشكلة التصحر، وقطع الغابات والنمو الحضري العشوائي.
أما المشكلات البيئية الإقليمية (المحلية) ، فهي تلك المشكلات التي تقتصر آثارها على الإضرار بالأنظمة البيئية في مكان أو إقليم محدود، وتُعدُّ مشكلات تلوث المياه أو الهواء وتجريف التربة في بلد معين مشكلات محلية، بينما تُعدُّ مشكلات الأمطار الحمضية أو تلوث البحار الإقليمية مشكلات إقليمية.
إن هذه المشكلات والقضايا البيئية المتجددة والمتغيرة، تتطلب من الإنسان، بل تلزمه مجابهتها وحلها أيضًا بصورة متجددة، لكي يواكب الإنسان الأخطار التي تترتب على وجودها، ويحاول منع وقوع قضايا أخرى جديدة.
إن قضايا البيئة، أمر مصيري للكون، فهي في عمقها الفكري تفوق كثيرًا موضوع التنمية، ومخاطر التنمية فالقضية الحقيقية قضية فكرية تتصل بضرورة إعادة النظر في نوع العلاقة بين الإنسان والبيئة (الطبيعة) على الإنسان، إلى سيطرة الإنسان على البيئة (الطبيعة) ، وإيجاد علاقة ذات صيغة جديدة، تقوم على الحوار والتعاون المشترك. فالمشكلة البيئية، مهما تعددت مجالاتها ومهما كانت درجة خطورتها فهي مشكلة سلوكية في المقام الأول، ومن ثم إذا ما أردنا مواجهة مشكلات البيئة فإن الأمر يستلزم بداءة تعديل سلوكي للإنسان المتعامل مع البيئة، والمتفاعل معها، بحيث يتبنى قيمًا بيئية إيجابية، وسلوكيات تستهدف حماية البيئة والمحافظة عليها. إذ للمحافظة على البيئة ومواردها الطبيعية من الناحيتين الكمية والنوعية أهمية بالغة مرتبطة بحياة الإنسان والكائنات الحية الأخرى، حيث إن هناك علاقة طردية بين صحة الإنسان وسلامته، وصحة البيئة وسلامتها.