يقول يوثانت:"ليس بودي أن أهول الأمر، ولكن النتيجة الوحيدة التي أستطيع استخلاصها من المعلومات التي في حوزتي هي أنه لا يكاد يبقى عشر سنوات أمام الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة كي تنسى خصومتها القديمة وتتضامن من أجل إنقاذ البيئة ..."
لقد كان الاهتمام في الماضي بالبيئة وتلوثها"Environmental pollution"ينصب أساسًا على آثاره ومشكلاته الصحية، باعتبار أن تلوث البيئة يتسبب في كثير من الأمراض، مما جعل دائرة البحث تنحصر في المهتمين بالعلوم الطبية فقط، إلا أن الحاجة قد دعت مؤخرًا إلى التقويم الكمي والمالي والجوانب الاقتصادية الأخرى المتعلقة بمخاطر تلوث البيئة التي تصاحب استخدام الموارد الاقتصادية واحتساب تكاليف التخلص من النفايات الناتجة عن المصانع والمزارع والأسواق والمساكن، والتي تلوث الهواء والماء والتربة.
ومما يزيد آثار التلوث البيئي انتشارها وعدم انحصارها في مكان واحد، مما يجعلها تمتد إلى آخرين سواء كانوا أفرادًا أو مجتمعًا أو دولًا أو العالم بأسره. فالإنسان لا يلوث هواءه الخاص به، أو مياهه، أو تربته، إنما أيضًا هواء ومياه وتربة الآخرين.
وقديمًا أشار ابن خلدون رحمه الله في مقدمته المشهورة إلى التلوث وضرورة حماية البيئة، حيث قال:"إن الهواء إذا كان راكدًا خبيثًا أو مجاورًا للمياه الفاسدة، أو لمنافع متعفنة، أو لمروج خبيثة، أسرع إليها العفن من مجاورتها، فأسرع المرض للحيوان الكائن فيه لا محالة، وهذه مشاهدة في المدن التي لم يراع فيها طيب الهواء، وهي كثيرة الأمراض في الغالب ...".
وقد جاء في تقرير لأكاديمية العلوم الوطنية الأمريكية عام 1966 م، ما يلي: (( لقد حل الوقت الذي لا يجوز فيه للإنسان أن يمضي في استعمال الأرض والبحر والهواء كأنها سلة قمامة ) ).
وفي عام 1991 م، وفي أريزونا في سبتمبر، بدأ مشروع المحيط الحيوي"الثاني"بدخول ثمانية علماء، في صوبة كبيرة جدًّا، تمّ فيها محاكاة البيئة الموجودة في الأرض، ووضعت بها آلاف الأنواع الحية، ويتم فيها إعادة تطوير استخدام كل الموارد مع عدم التعرض إلى تلوث صناعي، والهدف من هذا المشروع دراسة"المعدلات الطبيعية"للتلوث في المحيط الحيوي، في غياب الأنشطة الحادة وغير الرشيدة للبشر، لمعالجة مشكلات المحيط الحيوي الأول (( الأرض ) )..
يقول ماكفارلين برنيت: (ثمة ثلاثة لا مناص منها: خفض الحرب إلى أدنى حد مستطاع، إقرار سكان الأرض على مستوى مقبول، منع التدمير المطرد لموارد الأرض التي لا تعوض ... ) .