الدراسة الثانية
الإسراف والتبذير
المعنى اللغوي للإسراف والتبذير هو مجاوزة الحد [1] وقد ذكر القليوبي هذا المعنى اللغوي في تعريف الإسراف، ولكن بعض العلماء خص استعمال الإسراف بالنفقة والأكل.
يقول الجرجاني في تعريفاته:"الإسراف تجاوز الحد في النفقة. قيل: أن يأكل الرجل ما لا يحل له أو يأكل ما يحل له فوق الاعتدال ومقدار الحاجة. وقيل: الإسراف تجاوز الكمية فهو جهل بمقادير الحقوق. قيل: هو إنفاق المال الكثير في الغرض الخسيس [2] ."
مما سبق نستطيع القول أن الإسراف هو تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان أو قول، وإن كان في الإنفاق أشهر.
وكما يكون الإسراف في الشر يكون في الخير، كمن تصدق بجميع ماله كما في قوله تعالى: {وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [3] .
والإسراف كما يكون من الغني، فقد يكون من الفقير أيضًا، لأنه أمر نسبي .. والإسراف يكون تارة بالقدر، ويكون تارة بالكيفية، ولهذا قال سفيان الثوري - رحمه الله:"ما أنفقت في غير طاعة الله فهو سرف، وإن كان قليلًا [4] ، وكذا قال ابن عباس رضي الله عنه:"من أنفق درهمًا في غير حقه فهو سرف [5] . أما التبذير فهو تفريق المال وإنفاقه في السرف. قال تعالى: {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} [6] .
وخصه بعضهم بإنفاق المال في المعاصي، وتفريقه في غير حق [7] .
(1) ينظر: ابن منظور - لسان العرب جـ 11/ 48. والفيروز أبادي - القاموس المحيط، جـ 4/ 156.
(2) ينظر: القليوبي - حاشية منهج الطالبين، دار إحياء الكتب العربية، عيسى الحلبي، د. ت. جـ 3/ 248 وابن عابدين - حاشية رد المحتار، جـ 5/ 484، والجرجاني - التعريفات، ص 38.
(3) الآية 141/ سورة الأنعام، ينظر: تفسير القرطبي جـ 7/ 110, والمغني ابن قدامة جـ 2/ 706.
(4) الراغب الأصفهاني - المفردات في غريب القرآن، ص 230.
(5) القرطبي - الجامع لأحكام القرآن، دار الكتاب العربي، القاهرة، 1987 م، جـ 13/ 72.
(6) الآية 26/ سورة الإسراء ..
(7) ينظر: ابن منظور - لسان العرب، جـ 4/ 50.