فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 67

وبعد، أفلا يكون الدلجي رحمه الله بذلك قد سبق كينز، ودوزنبري -صاحب نظرية الدخل النسبي - وغيرهما من قادة النظرية الاقتصادية الكلية بقرون عديدة ..

ودلالة أخرى تؤخذ من النص السابق تتعلق بالفائض الاقتصادي، حيث أبرز الدلجي رحمه الله في ذلك النص، أهمية توافر الفائض، وتزايده في محو الفقر والتخلف، وأبرز ثانيًا تعدد العوامل والاعتبارات النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي تحدّد الميل للاستهلاك ..

ثانيًا: الادخار والاستثمار:

بالرغم من أن الدلجي رحمه الله لم يدرك الفوائد الحقيقة للادخار على مستوى الأفراد وعلى مستوى الأمة، فقد أيّد ميل الإنسان له، لأسباب متعلقة بنفسية الإنسان وأدائه لواجباته الدينية وأنَّ ذلك سيريح الإنسان ويساعده في التقرب من دينه، حين يقول:"فمن انزعج قلبه بترك الادخار واضطربت نفسه وتشوشت عليه عبادته وذكره، واستشرق إلى ما في أيدي الناس، فالادخار أولى له ..."ص 14.

ولقد كان موقف الدلجي رحمه الله أكثر حسمًا ووضوحًا في أهمية الاستثمار، من حديثه عن الادخار، فهو يدعو إلى استثمار الأموال وعدم تركها دون تشغيل، ويحارب في ذلك الاكتناز منسجمًا مع تعاليم الدين ومعتقدًا بأن الاكتناز مخالف للعقل السليم فيقول:"إنه لا جائز أن يكون ادخار المال في الأرض لا لغرض، بأن يوضع تحت الأرض عبثًا لتأكله الأرض ويذهب سُدى، فإن ذلك خلاف صريح للعقل .."ص 34.

هاتان الفقرتان في وجوب الادخار والاستثمار أكدها الفكر التقليدي منذ نهاية القرن الثامن عشر على لسان كبار مفكريه من أمثال: سميث وريكاردو ومالتوس وساي وستيوات ميل، وكذلك فقد جاء بعد عام 1936 م جون مينارد كينز ليؤكد أهمية الاستثمار من أجل زيادة الدخل وما يخلفه من زيادة في الطلب الكلي والعمالة.

ثالثًا: التعاون وتقسيم العمل:

يقول الدلجي رحمه الله:"الإنسان مدني بالطبع، لا يمكنه أن يستقل بنفسه منفردًا عن الآخرين بحيث لا يستعين بأحد في حاجاته وضروراته، بل لا قوام لأحواله إلا بالتعاون حتى إن الرغيف من الخبز لا يصير رغيفًا إلا بآلات وأعمال تفتقر إلى صناع كثيرين كثرة بالغة .."ص 24.

يرى الدلجي رحمه الله أن الإنسان مدني بطبعه لا يمكن أن يعيش بمفرده، بل هو محتاج إلى الآخرين، ولذا فهو لابد وأنْ يتعاون مع غيره حتى يحصل على معاشه. ومن كلام الدلجي رحمه الله نرى أن الاجتماع أدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت