للغازات تضر بصحة البشرية كلها، وإلقاؤنا للنفايات المكشوفة على قارعة الطريق تنعكس علينا بمزيد من الأمراض الوبائية.
إن البيئة بقدر ما نعطيها نوعًا وكمًّا، ترده إلينا سلبًا أو إيجابًا. من هنا، كانت المحافظة على البيئة محافظة على حياتنا البشرية.
مرت العلاقة بين الإنسان والبيئة بعدة مراحل، بعضها إيجابي يتلاءم مع التوازن الدقيق الذي خلق الله عناصر البيئة ومكوناتها عليه، وبعضها سلبي.
هذه المراحل بدأت بعلاقة انسجام متبادل بين الإنسان وبيئته، يقوم أساسها إلى تسخير الله سبحانه لجميع مكونات البيئة للإنسان، واستعمار الإنسان لهذه المكونات وإداراتها دون العبث بها، والإخلال بتوازنها، أو الإسراف في استهلاك ثرواتها وكنوزها.
ولذلك، انتقلت موارد البيئة إلى الأجيال التي جاءت بعدها، وهي سليمة من الناحيتين، الكمية والنوعية، واستمر عطاؤها وإمداد الإنسان بما يحتاج إليه لاستمرارية حياته وحياة الكائنات الحية الأخرى.
ثم تلتها مراحل أخرى خطيرة على البيئة، وصلت ذروتها في نهاية القرن العشرين.
هذه المرحلة أسبابها تتمثل في ضيق نظرة الإنسان لمستقبل عناصر البيئة وجهله لكثير من السنن التي فطر الله عليها البيئة ومكوناتها، والربط المتزن بين عناصرها المختلفة.
كما أن تصرفات الإنسان وأنانيته وحبه لذاته ورفاهيته دون الإحساس بشعور من حوله وما يحيط به من مكونات وعناصر بيئية، كان لها دور سلبي في تدهور البيئة، يقول موريس سترونج المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة:"إن المخاطر الرئيسية للدمار البيئي على نطاق عالمي وكذلك الضغوط العظمى على المصادر الطبيعية هي النشاطات الاقتصادية للبلدان الغنية، والشهوات الاستهلاكية المتفجرة لدى سكانها ...".
ثم، تجددت مظاهر ومشكلات، مع الزمن، وانكشفت مشكلات أخرى لم يعرفها الإنسان من قبل، وكانت أكثر خطورة وأبعادها السلبية شملت جميع الكرة الأرضية.
فبعد أن كانت هذه المظاهر والمشكلات محلية، تهتم ببيئة صغيرة في بقعة من بقاع الأرض الواسعة، تحولت هذه المظاهر إلى مشكلات إقليمية، وبعضها انعكست سلبياته على المستوى العالمي.