فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 67

لقد أصبحت الحاجة إلى الوعي البيئي قضية سياسية مهمة في المجتمعات الصناعية المتقدمة، فالحركة الخضراء الجديدة أو ما يُسمى بحزب أو جمعية السلام الخضر"Green peace"وخاصة في ألمانيا قد لعبت دورًا مهمًا في الانتخابات الأوروربية الأخيرة.

لقد أصبحت التوعية والتربية البيئية تعي أهمية التوازن البيئي، التوازن بين الكائنات الحية وعلى قمتها الإنسان من جهة، وبين العناصر الطبيعية من جهة أخرى؛ ذلك لأن تجديد الموارد الطبيعية لا يتمّ إلا إذا توافرت الشروط اللازمة لضمان توازن البيئة التي تتواجد فيها هذه الموارد. بحيث نعيد النظر في القيم الحديثة التي رافقت المجتمع الاستهلاكي، وتحتمل نظرة جديدة تراعي كميات الموارد الطبيعية، على أساس أن للأرض طاقة استيعابية معينة.

وتولي التوعية والتربية البيئية أهمية كبيرة للتخطيط البيئي؛ وذلك لأنه أسلوب علمي منظم يهدف للتوصل إلى أفضل الوسائل لاستغلال موارد البيئة المتاحة، والقدرات البشرية في تكامل وتناسق.

ويقوم التخطيط البيئي على مبادئ ثلاثة، هي:

أولًا: شمولية التخطيط البيئي للبيئة بمفهومها التكاملي (الطبيعي، والاجتماعي، والثقافي) كمًّا ونوعًا.

ثانيًا: أن يكون التخطيط البيئي طويل المدى، يحده منظور مستقبلي، ينظر إلى الأفق البعيد.

ثالثًا: دمج التخطيط البيئي مع التخطيط الاقتصادي والاجتماعي.

إن التوعية والتربية البيئية تحتل أهمية كبرى ضمن وسائل وأساليب مواجهة المشكلات البيئية والوقاية منها.

لقد بدأت الكتابات التنموية الجديدة تؤكد أن البيئة ليست وسيلة لتحقيق التنمية بل هي غاية في حد ذاتها، ولربما كانت التنمية في النهاية السعي من أجل تطوير وإغناء البيئة. إن التنمية لكي تكون تنمية ناجحة، لابد أن تكون منسجمة مع البيئة. هذه التنمية المنسجمة مع شروط وضوابط البيئة هي التنمية المستديمة.

إن التنمية المستديمة هي خطوة ضرورية لتجاوز التدهور البيئي والمأزق التنموي العميق في العالم المعاصر. إذ أن مستقبل العالم أصبح مرتبطًا بالتخطيط لتنمية دائمة ومتواصلة ومتجددة تلبي احتياجات الحاضر دون أن تضحي بمتطلبات المستقبل.

التنمية المستديمة هي التنمية التي تنطلق من هذه المبادئ وتحقق التوازن بين التنمية والبيئة، وبين الإنتاج والاستهلاك، وبين قدرة البيئة على العطاء وقدرتها على التحمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت