إن الاعتدال هو جوهر الإسلام في كل الأنشطة البشرية، فالإسلام ينهى عن التقتير كما ينهى عن الإسراف وعن الاستهلاك حبًا في الظهور.
وقد حدد القرآن الكريم والسنة النبوية استهلاك المسلم بما لا يوصف بالإسراف والتبذير، بحيث تتناول الخريطة الاستهلاكية على مستوى الأفراد (المأكل، والمشرب، والملبس، والمسكن، والزينة، ووسائل التنقل، وتكاليف الزواج وأجور العمال .. ) وبحيث تنضبط بمنهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القدوة الحسنة.
ومن ثم، فينبغي على المسلم الالتزام داخل هذه الخريطة الاستهلاكية بما يلي:
1 -الناحية الاقتصادية لا تملك المؤمن بل يواجهها بعقيدته وبخُلقه.
2 -الاستهلاك في حدود الوسط والاعتدال.
3 -تجنب الفخر والخيلاء.
4 -الابتعاد عن الحرام.
5 -ترشيد وتنظيم الاستهلاك.
6 -تناول المنتجات الاستهلاكية وادخارها عند اليسر والرخاء.
كما أن المستهلك المسلم يتحرك داخل مناطق استهلاكية محدّدة شرعًا، تتراوح ما بين الإباحة والحرمة.
أولًا: منطقة القوام (الوسطية والاعتدال) :
وهي منطقة مباحة, إذا هي وسط بين الإسراف والتقتير ووسط بين الزينة والورع، وأكثر الناس لا يأخذ بها، إذ هم يميلون غالبًا إلى الزينة ويتجاوز بعضهم إلى الترف والسرف والتبذير، وأصل هذه المنطقة قوله تعالى: ... {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [سورة الفرقان، الآية: 67] .
وقوله عليه السلام"كلوا وأشربوا وتصدقوا والبسوا من غير إسراف ولا مخيلة"حديث حسن أخرجه أحمد والنسائي.
ثانيًا: منطقة الزينة: (الطيبات وإظهار الغنى) :
وهي منطقة مباحة يقول تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [سورة الضحى، الآية: 11] . ويقول عز وجل: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [سورة الأعراف، الآية: 31] .