إن عادة التقليد بين الناس لا تقتصر على قطر من الأقطار أو جنس من الأجناس، بل إنها عادة عالمية يصعب تغييرها.
ثم إن النفس البشرية نفس لا تشبع، وفي الوقت نفسه لا تقنع، فهي طُلْعةٌ لكل نوع، متشوقة لكل شكل، فضولية لكل لون.
نعوذ باللّه من عين لا تدمع وقلب لا يخشع، ومن نفس لا تقنع، ومن بطن لا يشبع، ومن دعاء لا يستجاب له.
فالتخمة، والسِّمنة، والسرف، والتبذير، والترف والتبديد، والاستنزاف وتلال النفايات والقمامة. والثنائيات الاجتماعية، والترهل، واللامبالاة، وكفر النعمة ... ما هذه إلا بعض اَثار لا شك أنها تتولّد من السلوك الشرائي غير المنضبط، ومن الإدمان الاستهلاكي غير المتزن ومن الإنفاق البذخي غير الرشيد.
إن صناديق القمامة تشهد أكياسًا من الزبالة وألوانًا من النفايات المنزلية أشبه بالتلال نتيجة الاستهلاك المنزلي الشره، وصدق مَنْ قال إنَّ الاستهلاك هو طوفان التلوث القادم.
فإذا أضفنا إلى ما سبق شُيوع أخلاقيات الأنا والحسد والجشع والمباهاة والتقليد وكسر قلوب الفقراء والمساكين والمحتاجين واختلال الميزانيات الأسرية والاستدانة .. فإن هذا كله يستلزم أن نقف في وجه الوحش الاستهلاكي والغول الشرائي والإدمان الإنفاقي والهوس التّسوقي من أجل أن نغلق وبشكل نهائي الملف الأسود للاستهلاك في كل بيت، وعند كل أسرة، وداخل كل مجتمع، وفي أي دولة.
إننا لو جمعنا كل ما ينفق على الأمور التافهة في صندوق موحّد، ثم أنفق هذا على إزالة أسباب المأساة من حياة الكثيرين، لصلحت الأرض وطاب العيش فيها.
وإذا تمثلت أعمالنا بالتدبير وحسن التصرف فإننا نستطيع التخلص من النقيضين وهما الإفراط في الإنفاق والاستهلاك، وحالات العوز والفقر، إذ يمكن للأول سدّ حاجات الثاني، بحيث يقترب النقيضان إلى معدل معقول.