المبحث الثاني
الفكر الاقتصادي للدلجي
أولًا: الدخل والإنفاق والعلاقة بينهما:
يقول الدلجي رحمه الله:"وأيضًا يقال على وجوه المعاش الثلاث - الزراعة والتجارة والصناعة - أنه كلما تجدّد للإنسان دخلٌ جدّد له صرفًا إما للمباهاة والترفع على أمثاله أو إفراطًا في الشهوات وإنهماكًا في اللذات، أو خوفًا من سوء القالة والأحدوثة، أو لأن الحالات المتجدّدة في دخله يلزمها تجدّد أمور صرفه فلا يزال الشخص مفلوكًا ..."ص 59.
يرى الدلجي رحمه الله أن الدخل يجب أن يكون أكبر من الإنفاق ولكن الواقع شئ آخر، حيث إنه كلما زاد الدخل زاد الاستهلاك، وزيادة الاستهلاك لزيادة الدخل قد تكون شيئًا طبيعيًا، وقد يكون نتيجة عوامل غير رشيدة، وعلى أية حال فالواقع الذي يصفه الدلجي رحمه الله وهو كلما تجدد للإنسان دَخْلٌ جدّد له صرفًا وإنفاقًا، هو أمر متفق عليه بين كل الناس عامة، والاقتصاديون بصفة خاصة.
ولكن ما هي العوامل المسؤولة عن زيادة الإنفاق، نتيجة زيادة الدخل؟! سؤال طرحه الدلجي رحمه الله وأجاب عليه بقوله إنها عوامل عدة، وذكر منها:
أ- المباهاة، والترفع عن الأمثال.
ب- الإفراط في الشهوات.
جـ- الإنهماك في اللذات
د- الخوف من سوء القالة.
هـ- الحالات المتجدّدة في دخله يلزمها تجدّد في أمور صرفه.
وهذه الأمور الخمسة التي لا يقصد بها الحصر في الإنفاق، حيث يترتب عليها أن يبقى الشخص مفلوكًا مهملًا شؤون دخله.
أي أن الاستهلاك متغير تابع للدخل، وهذا ما أكدته النظرية الاقتصادية الحديثة على يد كينز ومن بعده.
ويضاف إلى ذلك أن الدلجي رحمه الله بيّن أن العوامل المسؤولة عن زيادة الاستهلاك بجوار الدخل أنها البدائل الاجتماعية والعوامل النفسية وعوامل أخرى كالمباهاة والترفّع على الأمثال، وهناك الاستهلاك الترفي وهناك الخوف من البخل.