تُخصّص هذه الخاتمة لاستعراض نتائج البحث، ويسبب أن البحث انتهج أسلوب المقابلة ما أمكن ذلك بين الفكر الاقتصادي الإسلامي من خلال كتاب الدلجي رحمه الله، والفكر الاقتصادي الوضعي من خلال نظمه ومدارسه، فإن البحث سيعرض نتائجه في إطار هذه المقابلة.
أولًا: البعد التاريخي: دراسة اقتصاديات الفقر في علم الاقتصاد هي من الدراسات الحديثة نسبيًا، إذ أنها لم تعرف على هذا النحو الواسع إلا في حوالي الخمسينات من القرن العشرين وإن كانت مساهمة راونتري لدراسة الفقر، تعود إلى بداية القرن العشرين، بَيْدَ أن علم الاقتصاد لا يرتبط كثيرًا بهذه المساهمة، ويشير إليها باعتبار ما لها من أهمية تاريخية وليس للأهمية الموضوعية.
أما كتاب الدلجي رحمه الله فيرجع تاريخيًا إلى القرن الثامن الهجري (أي الفترة من 1412 إلى 1421 م) .
ويعني ذلك أن هذا الكتاب يرجع إلى بداية القرن الخامس عشر الميلادي.
وبناء على هذا فإن تاريخ دراسة اقتصاديات الفقر في إطار الفكر الإسلامي يرجع إلى القرن الخامس عشر الميلادي.
وقد استخدم البحث مصطلح اقتصاديات الفقر. وذلك لإبعاد معنى قد يرد وهو أن الدراسة أو الاهتمام بالفقر لم توجد في الإسلام قبل القرن الخامس عشر، إذ أن الاهتمام بالفقر كما أن الدراسة عنه بدأت منذ صدر الإسلام، فاهتمام الإسلام بمشكلة الفقر معروف في القرآن والسنة، لكن ما يسعى البحث إلى التأريخ له هنا هو دراسة اقتصاديات الفقر، وليس دراسة الفقر في حد ذاته.
لهذا نستنتج أن دراسة اقتصاديات الفقر في الإسلام تبدأ بكتاب الدلجي رحمه الله، ومن ثم فقد تكون دراسة اقتصاديات الفقر في إطار الفكر الإسلامي تسبق نظيرتها في عالم الاقتصاد بحوالي خمسة قرون ونصف، وهذا إذا اعتبرنا أن هذه الدراسة تعود تاريخيًا إلي الخمسينيات - وهي دراسة راونتري - من القرن العشرين. وعلم الاقتصاد نفسه يرتبط بهذا التاريخ ..
ثانيًا: البعد المنهجي: كتب الدلجي رحمه الله عن الفلاكة والمفلوكين، أي أنه كتب عن الفقر والفقراء. وإذا قارنا هذا بما جرى ويجري عليه العمل في علم الاقتصاد نجد أن علم الاقتصاد حين يكتب فإنه يكتب عن الفقر وحده، ويثبت ذلك مراجعة عناوين الكتب والأبحاث التي كتبت عن الفقر في علم الاقتصاد.
إن العناوين التي عُنونت بها هذه الدراسة تدور حول الآتي: الفقر، اقتصاديات الفقر، مشكلة الفقر، قياس الفقر، ويعني ما تقدم أن الفكر الاقتصادي الإسلامي يعتبر بُعدين في الفقر: البعد الأول هو الفقر، وهذا هو