فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 67

البعد المادي في مشكلة الفقر، والبعد الثاني هو الفقير، وهذا هو البعد الإنساني في مشكلة الفقر، ويكون الاقتصاد الإسلامي بأخذه البعدين في الاعتبار، لم ينظر إلي الفقر كمشكلة مادية في حد ذاتها، وإنما ينظر إليها كمشكلة مادية مربوطة إلى العنصر الإنساني الذي تقع عليه.

ثالثًا: البعد التحليلي: يتبين من تحليل كتاب الفلاكة والمفلوكين أن مؤلفه ناقش ظاهرة الفقر والفقير في ارتباطها مع الظواهر المتصلة بها، سواء أكانت ظواهر اقتصادية أم غيرها، لهذا يكون الدلجي رحمه الله بحث المشكلة بأسلوب التحليل الكلي. وكتاب الدلجي رحمه الله بإتباعه هذا الأسلوب يملك تفوقًا، ذلك أن التحليل الكلي يتفوق على التحليل الجزئي، الذي شوه علم الاقتصاد وجعل القوانين الاقتصادية تكتشف وتعمل على الوحدة المتناهية في الصغر ..

رابعًا: التفوق الكلي الشمولي: كتب الدلجي رحمه الله عن الفقر وعن الفقراء، كما كتب عن عناصر أخرى يعتقد أن لها ارتباطًا بموضوع الكتاب، فكتب عن توفير الأعمال وما يتعلق به، وكتب عن التاريخ وكان يعود دائمًا للاستشهاد التاريخي، وكتب عن علم النفس، وكتب فقرات تتعلق بالجغرافية البشرية، وكتب عن علم المنطق، وكتب عن الحضارات، وكتب عن الطب.

هذه هي فروع المعرفة أو الموضوعات التي كتب عنها الدلجي رحمه الله وهو يكتب عن الفقر وعن الفقراء.

خامسًا: تفوق في منهج البحث: خصّص الدلجي رحمه الله الفصل العاشر والحادي عشر من كتابه ليقدّم فيها نماذج أو أمثلة على الفقراء. وتوسع في عرض الفصلين بحيث أنهما يستوعبان نصف الكتاب تقريبًا، وبلغ عدد الأشخاص الذين كتب عنهم مائة وثمانية وثلاثين شخصًا.

وجعل الدلجي رحمه الله دراسته تشتمل على جزء عن التنظير وجزء عن التطبيق، وهذا هو أحد عناصر تفوق منهج البحث عند الدلجي رحمه الله.

وعنصر آخر من عناصر التفوق في منهج البحث، يتمثل في الإحالة التاريخية المتكررة بوضوح، بل إن الفصلين العاشر والحادي عشر يُعدّان بالكامل دراسة تاريخية عن الفقر والفقراء وهذه الإحالة إلى جزئيات في التاريخ تجعل منهج الدلجي رحمه الله هو أسلوب المنهج الاستقرائي.

وإلى جانب هذا المنهج الاستقرائي، فإننا نلمح من الفصول التسعة الأولى من الكتاب توجهًا واضحًا للمنهج الاستنباطي. وبهذا فإن الدلجي رحمه الله استخدم المنهج الاستقرائي والاستنباطي، وهو بذلك جعل كتابته تحمل تفوقًا في منهج البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت