فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 67

إن التقنية المعاصرة أدت ولا تزال تؤدي إلى تلوث هائل لمختلف بيئات الأرض تلوثًا كيميائيًا، وحراريًا، وإشعاعيًا، عن طريق ما قذفته المصانع وأجهزت التقنيات الحديثة من كميات هائلة من الإشعاع والحرارة والغازات والنفايات السامة، والصلبة، إلى الهواء وإلى مياه الأنهار والبحيرات والبحار، وإلى تربة الأرض.

لذا، برزت في الدول المتقدمة توجهات عديدة، لإعادة تحميل الدول النامية بأعباء مكافحة التلوث، مثل رغبة دول المجموعة الأوروبية في فرض ضريبة على إداراتها النفطية من دول مجلس التعاون، وتخصيص عائدها للمحافظة على البيئة.

لهذا فالعالم العربي والتنمية العربية بالذات تواجه تحديات تضع في الاعتبار برنامجًا عمليًا لصيانة البيئة، من خلال تحسين استغلال البيئة سواء الزراعية أو مصادر المياه وتشجيع الصناعات الريفية التي تحد من الهجرة إلى المدينة.

يقول ليونارد سلك: (( ينبغي على السياسة الاقتصادية أن تركز مستقبلًا على إنهاء الإهدار أو التبذير، والحفاظ على مصادر الثروة التي لا تتجدّد وعلى حماية الجو والمحيطات من التلوث وعلى إحداث تغيّر في عادات الاستهلاك ... ) ).

ويقول جنيفر ميك في كتابه (( التلوث في العمل والمدرسة ) ):"لا أعتقد أن التلوث كمشكلة متزايدة في هذا القرن، يخرج عن إطار الفهم القائل بأن لكل جيل من البشر تصورهم الشخصي"بأن زمنهم زمن خاص"، ... ومشكلة التلوث هي واحدة من إفرازات التحول إلى عصر العلم والتقنية ...".

إن إحدى القضايا الاجتماعية الرئيسية في الثمانينات هي تلوث البيئة. وتلوث البيئة هو إلى حد كبير مشكلة اقتصادية. وفي سبيل الوقاية من هذا التلوث ومعالجة أخطاره، قدم العلماء الحلول والوسائل الكفيلة لمواجهة مشكلة تلّوث البيئة، ومن ذلك التربية البيئية، والتوعية البيئية، والتخطيط البيئي السليم، والتنبؤ البيئي المستقبلي، ذلك أنه من الغباء القضاء على البيئة ومواردها، على حدّ قول باري كومونر.

لقد اهتم الإنسان منذ القدم بدراسة مقومات بيئته وأثرها في حياته واستخدم في ذلك تفسيرات كان بعضها يعتمد على الخرافة وبعضها الآخر يعتمد على دراسة علمية سليمة. وقد شعر الإنسان منذ آلاف السنين بأهمية مصادر بيئته وضرورة المحافظة على هذه المصادر.

إن مهمة المؤسسات الإعلامية والثقافية والتعليمية لابد وأن تشمل نشر الوعي والمعرفة حول عناصر البيئة وأهمية المحافظة عليها، وكذلك طرق التعامل مع البيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت