اسم كتاب الدلجي رحمه الله الذي يُهتم به هو الفلاكة والمفلوكون أي الفقر والفقراء.
والسؤال هنا: لماذا سمّى الدلجي رحمه الله كتابه:"الفلاكة والمفلوكون"؟.
حول التسمية: قال الدلجي رحمه الله في مقدمة كتابه: المفلوك وفي لغة الأعاجم يريدون بها"الرجل غير المحظوظ المهمل في الناس لإملاقه وفقره"ص 7.
ولم ترد في صحاح الجوهري ولا في القاموس للزبيدي، ولكن مع ذلك يرى الدلجي رحمه الله أن هناك قربًا بين ما في القاموس من قوله:"فلك تفليكًا إذا لجّ في الأمر، فإنه يمكن أن يجعل مصححًا لهذا الاستعمال، وبيانه أن اللجاج لازم للإملاق، فإنه يلزم من الإملاق وعدم الحظ اللجاج، فيكون من باب إطلاق اللازم وإرادة الملزوم"ص 7.
والدلجي رحمه الله يرد على اختياره هذا بقوله:"هو مع ما فيه من التكلف مردود، بأن فعل تفعيلًا لا يصح، أن يكون اسم المفعول منه بزنة مفعولًا". يقول الدلجي رحمه الله:"والذي نراه أنه مأخوذ من الفلك الذي هو جسم محيط بالعالم، فكأن الفلك يعارض غير المحظوظ في مراده ويدافعه عنه"ص 7.
إذن: لماذا اختار الدلجي رحمه الله"الفلاكة دون الاملاق أو كلمة الفقر؟!. يجيب الدلجي رحمه الله السؤال بقوله:"إن الألفاظ الثلاثة: الإملاق والفاقة والفقر ونحوها نص صريح في مدلولها بخلاف لفظة"الفلاكة والمفلوك"فإنه يتولد منها بمعونة القرائن، معان لائقة بالمقامات على كثرتها ونفادتها"ص 8."
لقد اتبع الدلجي رحمه الله في بحثه هذا المنهج العلمي الدقيق للبحث مستخدمًا المشاهدة والبراهين والإستقراء، وقد تجلّى في أسلوب الكتاب خُلُق العالم تواضعًا وعرفانًا بقدره وحدوده وإمكاناته، يقول:"أنا أعتذر عما لا يصيب الغرض، ولا يوافق الغرض .."ص 4.
والكتاب يتناول موضوع الفلاكة - الفقر - وأوضاع المفلوكين - الفقراء - بمعنى أنه يتحدث عن قلة الحظ الدنيوي وما يتسم به صاحبه، والأسباب التي تجعل من هؤلاء أغلبية الجنس البشري.
فتناول الدلجي رحمه الله في كتابه هذا سبب تأليف الكتاب ومعنى الفلاكة والمفلوكون، ثم بعد ذلك فصّل القول في دحض الشبه والتعليلات التي يتعلل بها المفلوكون للإبقاء على فلاكتهم. وبعد ذلك تحدث عن الآفات والنتائج السيئة التي تنشأ عن الفلاكة، ثم حاول أن يرى الأكثر لصوقًا بالفلاكة فذهب إلى أنهم العلماء، فعقد فصلًا لبيان أسباب الفقر، وفصلًا آخر بيّن فيه استلزام الفلاكة المالية للفلاكة الحالية المعنوية.