وللإسراف والتبذير أسباب وبواعث توقع فيه، وتؤدي إليه، ونذكر منها [1] :
1 -جهل المسرف بتعاليم الدين الذي ينهى عن الإسراف بشتى صوره، فلو كان المسرف مطلعًا على القرآن الكريم والسنة النبوية لما اتصف بالإسراف الذي نهى عنه {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} [2] فعاقبة المسرف في الدنيا الحسرة والندامة {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [3] وفي الآخرة العذاب الأليم والعذاب الشديد {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ * إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ} [4] . ومن نتيجة جهل المسرف بتعاليم الدين مجاوزة الحد في تناول المباحات، فإن هذا من شأنه أن يؤدي إلى السمنة وضخامة البدن وسيطرة الشهوات، وبالتالي الكسل والتراخي، مما يؤدي به إلى الإسراف، جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"إياكم والبطنة في الطعام والشراب، فإنهما مفسدة للجسد، مورثة للسقم، مكسلة عن الصلاة، وعليكم بالقصد فيهما، فإنه أصلح للجسد، وأبعد من السرف." [5] .
2 -النشأة الأولى: فقد يكون السبب في الإسراف إنما هي النشأة الأولى، أي الحياة الأولى [6] ذلك أن الفرد قد ينشأ في أسرة حالها الإسراف والبذخ، فما يكون منه سوى الإقتداء والتأسي، ولعلنا ندرك شيئًا من أسرار دعوة الإسلام وتأكيده على ضرورة اتصاف الزوجين والتزامهما بشرع الله وهديه، قال تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [7] . وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" [8] .
(1) ينظر: السيد محمد نوح -"الإسراف أسبابه وآثاره وعلاجه"، مجلة الاقتصاد الإسلامي، بنك دبي الإسلامي، دبي، ع 50، محرم 1406 هـ، ص 17 - 25 ورفعة أحمد الغامدي -"أسباب الإسراف ومضاره وموقف الإسلام منه"مجلة الرابطة، مكة، ع 281، ذو الحجة 1408 هـ ص 38.
(2) الأية/31 سورة الأعراف.
(3) الآية/29 سورة الإسراء.
(4) الآيات 41 - 45/ سورة الواقعة.
(5) ينظر: ابن مفلح المقدسي - الآداب الشرعية والمنح المرعية، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، 1391 هـ جـ 3/ 201.
(6) جريدة الجزيرة -"أين التربية الاقتصادية؟"لا تعودوهم على الإسراف"، حوار، ع 7046، 9/ 7/1412 ص 9."
(7) الآية 32/ سورة النور.
(8) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، ينظر: البخاري - صحيح البخاري، المكتبة الإسلامية، تركيا، توزيع مكتبة العلم، جدة, 1981 م، جـ 7/ 9.