ويعرف بعض الفقهاء التبذير بأنه:"عدم إحسان التصرف في المال، وصرفه فيما لا ينبغي، وأما صرف المال إلى وجوه البر فليس تبذير، وصرفه في الأطعمة النفيسة التي لا تليق بحاله تبذير [1] ."
وعلى هذا فالتبذير أخص من الإسراف؛ لأن التبذير يستعمل في إنفاق المال في السرف أو المعاصي، أو غير حق، والإسراف أعم من ذلك، لأنه مجازة الحد، سواء أكان في الأموال أم غيرها، كما يستعمل الإسراف في الإفراط في الكلام أو القتل وغيرهما.
وقد فرق ابن عابدين بين الإسراف والتبذير من جهة أخرى، فقال:"التبذير يستعمل في المشهور بمعنى الإسراف، والتحقيق أن بينهما فرقًا وهو أن الإسراف: صرف الشي فيما ينبغي زائدًا إلى ما ينبغي."
والتبذير: صرف الشي فيما لا ينبغي [2] .
مثله ما جاء في"أدب الدنيا والدين":"التبذير الجهل بمواقع الحقوق، والسرف الجهل بمقادير الحقوق" [3] ويقول الراغب الأصفهاني:"إن التبذير في الحقيقة أقبح من الإسراف لأن بجانبه حقًا مضيعًا، ولأنه يؤدي بصاحبه إلى أن يظلم غيره، لهذا قيل أن المبذر أقبح لأنه جاهل بمقدار المال الذي هو سبب استبقاء الناس" [4] .
وعليه فإن الإسراف والتبذير بينهما علاقة عموم وخصوص، تخضع لقاعدة (( إذا اجتمعا اتفقا، وإذا افترقا اجتمعا ) ).
(1) ينظر: النووي - تحرير ألفاظ التنبيه، تحقيق: عبدالغني الدقر، دار القلم، دمشق 1408 هـ ص 200.
(2) ابن عابدين - حاشية رد المحتار، جـ 5/ 484.
(3) أبو الحسن الماوردي - أدب الدنيا والدين، تحقيق مصطفى السقا، دار الكتب العلمية، بيروت، 1398 هـ ص 187.
(4) الراغب الأصفهاني - الذريعة إلى مكارم الشريعة، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة؛ 1393 هـ، ص 216.