إلى تقسيم العمل، بحيث يقوم كل فرد بنوع خاص، ومن مجموع هذه الأعمال يتم المقصود، وهو حاجة الفرد ومطالبه.
ومن قبل طرق هذا الباب بعض العلماء كالفارابي وأبي الفضل الدمشقي وابن سينا وابن خلدون رحمهم الله، إلا أن الدلجي رحمه الله أوضح بشكل منطقي علاقة المدنية والاجتماع بالمفلوكين، وأبان أن كثرة اجتماع المفلوكين مع بعضهم البعض فيه ضرر.
قسم الدلجي رحمه الله وجوه المعاش إلى:
(1) وجوه طبيعية، وهي التي تكتسب من التجارة والزراعة والصناعة والمعاش من الأموال الموروثة وخدمات العلماء.
(2) وجوه غير طبيعية، وهي التي تلتمس من الاشتغال بالكيميا والمطالب والتنجيم والدلالة لغير المشهود والشهادة لغير المعروف.
وهذا التقسيم في ذاته صحيح، ويتفق في جملته مع التقسيم الذي أخد به كارفر في كتابه"أصول الاقتصاد الزراعي"حيث قسم وجوه المعاش إلى وجوه غير اقتصادية (غير طبيعية) ووجوه اقتصادية (طبيعية) .
وقد أوجز الدلجي رحمه الله في كلامه على كل فرع من الفروع السابقة، وبين ما يعترضه من الصعاب والآفات، وأبان عن سبب غلبة الفقر على النوع الإنساني، والحقيقة أنه عالج موضوع الإنتاج وذكر الصعاب التي تعترض كل منتج في دائرة عمله ..
(أ) التجارة (من وجوه المعاش الطبيعية) : واقتصر الدلجي رحمه الله على بيان شروط معالجة التجارة، ومنها:
1 -توافر رأس المال الكبير.
2 -أن يكون التاجر ذا بصيرة تامة ودراية وافية وتجربة كاملة.
3 -أن يكون التاجر ذا فراسة صادقة وحدس صحيح.
4 -شمول الطمأنينة واستتباب الأمن. ص 58.
(ب) الزراعة (من وجوه المعاش الطبيعية) : واكتفى الدلجي رحمه الله ببيان عوارض الزراعة، ومنها:
(1) عوارض سماوية: البرد والهواء المفرطين، وانقطاع المطر، وشدة الحر، ومجيء الجراد المنتشر.
(2) عوارض فنية: سوء النبت، وسباخة الأرض، ونبات الأشياء المضرة خلال الأشياء المطلوبة.