فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 67

ثالثًا: التصنيف الاقتصادي للكتاب:

كتب الدلجي رحمه الله عن الفقر وعن الفقراء، ولم تكن كتابته تفريعًا علي كتابته في موضوع أو موضوعات أخرى، إنما الفقر والفقراء هو الموضوع المستهدف وحده الذي كتب عنه، بل أبلغ من ذلك أنه كتب ما كتب مخاطبًا به الفقراء، يقول:"منحتكم يا معشر إخواني المفاليك كتابًا بديع المثال، منسجمًا على غير منوال، مخترعًا من غير سابقة مثال، مسلاةً وتمثلًا وحكمًا وإعالًا، تتخذونه مفاكهة وأمثالًا، وتصرفون به في ظنونكم ردًا وإعالًا، وتنزعون به أيديكم من ربقه انتزاعًا، وترفعون به نحو الأغراض والمقاصد شراعًا ..."ص 4.

وذِكْرُ سببِ كتابته يؤكد أنه قصد الكتابة عن الفقر والفقراء، وأنه خاطبهم بما كتب"لأن سائلًا سأل عن السبب في غلبة الفلاكة والإهمال على نوع الإنسان، فصادف منّي نشاطًا للكلام في ذلك نفثة مصدور، وضربة موتور، ونارًا ساكنة القمها حطبًا، دعوة وافقت إرادة ومطلبًا ..."ص 4.

ثم إن عنوان الكتاب وتتبع موضوعاته جملةً وتفصيلًا يثبت أن الكتاب كله دراسة في الفقر والفقراء.

والتصنيف الاقتصادي للكتاب يعني تحديد الفرع الاقتصادي الذي يتصل به، وكتاب الفلاكة والمفلوكون صنّف على إنه دراسة في اقتصاديات الفقر.

الفقر والفقراء واحدة من الموضوعات القديمة من حيث الاهتمام بها، ولكن الاهتمام بها كدراسة اقتصادية يُعدُّ حديثًا نسبيًا، بل قد يكون حديثًا جدًا، وتحمل هذه الدراسة العنوان اقتصاديات الفقر. والمتتبع للكتب التي تصدر في الاقتصاد في البلاد الأوروبية والأمريكية يجد أن اقتصاديات الفقر موضع اهتمام واسع.

إن المجتمعات التي تتبع نظام الاقتصاد الحر تعاني من التفاوت الحاد في توزيع الدخول والثروات، بالرغم مما أحرزته من تقدم اقتصادي واسع. ومع ذلك فإن الفقر يفرض نفسه كموضوع للاهتمام في هذه المجتمعات.

وقد دخلت البلاد المتخلفة أيضًا إلي دائرة الاهتمام بدراسة اقتصاديات الفقر. وحدث ذلك بتوجيه الدراسات الاقتصادية التي تُعمل عن هذه المجموعة من البلاد إلى الاهتمام باقتصاديات الفقر.

ولقد تناول الدلجي رحمه الله بعض المسائل التحليلية والنظرية التي تحتل أهمية كبيرة في عالم الاقتصاد، مما يعني أن الدلجي رحمه الله كان أحد المنتظرِّين الأوائل لعلم الاقتصاد سابقًا بقرون عدة آدم سميث وتلامذته ونظراءه. ونشير في المبحث القادم إلى بعض الأفكار الاقتصادية للدلجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت