لا شك أن هناك العديد من النتائج والآثار السيئة المترتبة على شيوع ظاهرة الإسراف والتبذير، ومن ذلك [1] :
1 -الإسراف خطر على العقيدة: الإسراف يرفع مستوى معيشة الفرد والأسرة رفعًا كاذبًا يفوق الدخل الحقيقي المستمر، ثم لا تكاد المكاسب الجانبية تزول ولا يبقى سوى الدخل الحقيقي. حتى يلجأ كثير من المسرفين إلى طرق شريفة وغير شريفة لاستمرار التدفق النقدي وتحقيق المستوى العالي من الإنفاق الذي اعتادوه فتمتد اليد بشكل أو بآخر فيقعوا تحت وطأة الكسب الحرام، ذلك أن المسرف قد تضيق به أو تنتهي به موارده، فيضطر تلبية وحفاظًا على حياة الترف والنعيم التي ألفها إلى الوقوع في الكسب الحرام، وقد جاء في الحديث"كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به" [2] .
2 -الإسراف نوع من التسرع والتهور: الإسراف نوع من التهور والتسرع وعدم التبصر بعواقب الأمور وقد يكون دليلًا على الاستهتار، وعدم الحكمة في تحمل المسؤولية وكل ذلك يؤدي إلى وخيم العواقب وسيئ النتائج فهو يقتل حيوية الأمة ويؤدي بها إلى البوار والفساد ويملأ القلوب حقدًا وضغينة ويقضي على حياة الأمن والاستقرار كما أن فيه كسرًا لنفوس الفقراء وبطرًا لأهل الغنى [3] .
3 -الإسراف ودواعي الشر والإثم: فالسرف داع إلى أنواع كثيرة من الشر لأنه يحرك الجوارح إلى المعاصي ويشغلها عن الطاعات.، كما أنه يحرك الغرائز الساكنة أو الكامنة في هذه النفوس، وحينئذ لا يؤمن على الفرد من الوقوع في الإثم والمعصية، فالشيطان أعظم ما يتحكم في الإنسان إذا ملأ بطنه من الطعام، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:"ما ملأ آدمي وعاءً شرًا من بطن، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه" [4] .
(1) السيد محمد نوح:-"الإسراف أسبابه وآثاره وعلاجه"ص 17 - 27 وعبدالله الجعيثن -"الإسراف وخطره على العقيدة"مجلة الدعوة - الرياض ع 1128، 20/ 6/1408 هـ، ص 24، مجلة البيان - عواقب التبذير، لندن ع 13 ذي الحجة 1408 هـ، ص 4 - 7.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم ج 1/ 37.
(3) د. حمد الجنيدل - نظرية التملك في الإسلام، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1403 هـ، ص 81.
(4) رواه الترمذي - في الزهد، باب ما جاء في كراهية كثرة الأكل، رقم 2381، وقال هذا حديث حسن صحيح، ورواه أيضًا ابن حبان وابن ماجة والحاكم وصحّحه الذهبي. ينظر: ابن الأثير - جامع الأصول في أحاديث الرسول، تحقيق عبدالقادر الأرناؤوط، مكتبة الحلواني، بيروت، 1391 هـ، جـ 7/ 410.