3 -الغفلة عن طبيعة الحياة الدنيا وما ينبغي أن تكون، وقد يكون السبب في الإسراف إنما هي الغفلة عن طبيعة الحياة الدنيا وما ينبغي أن تكون، ذلك أن طبيعة الحياة الدنيا أنها لا تثبت ولا تستقر على حال واحدة.
والواجب يقتضي أن نضع النعمة في موضعها، وندخر ما يفيض عن حاجتنا الضرورية اليوم من مال وصحة إلى وقت آخر.
4 -السعة بعد الضيق: وقد يكون الإسراف سببه السعة بعد الضيق، أو اليسر بعد العسر، ذلك أن كثيرًا من الناس قد يعيشون في ضيق أو حرمان أو شدة أو عسر، فإذا هم صابرون محتسبون، وقد يحدث أن تتبدل الأحوال فتكون السعة بعد الضيق، أو اليسر بعد العسر، وحينئذ يصعب على هذا الصنف من الناس التوسط أو الاعتدال فينقلب على النقيض تمامًا، فيكون الإسراف والتبذير.
5 -صحبة المسرفين: وقد يكون السبب في الإسراف إنما هو صحبة المسرفين ومخالطتهم، ذلك أن الإنسان غالبًا ما يتخلق بأخلاق صاحبه وخليله، إذ إن المرء كما قال - صلى الله عليه وسلم:"على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل" [1] .
6 -حب الظهور والتباهي [2] : وقد يكون الإسراف سببه حب الشهرة والتباهي أمام الناس رياء وسمعة والتعالي عليهم، فينظر لهم أنه سخي وجواد، فينال ثناءهم ومدحهم؛ لذا ينفق أمواله في كل حين وبأي حال، ولا يهمه أنه أضاع أمواله واركتب ما حرم الله ..
7 -المحاكاة والتقليد: وقد يكون سبب الإسراف محاكاة الآخرين وتقليدهم حتى لا يوصف بالبخل فينفق أمواله كيفما كان من غير تبصر أو نظر في العاقبة التي سينتهي إليها [3] .
8 -الغفلة عن الآثار المترتبة على الإسراف والتبذير: وقد يكون السبب في الإسراف والتبذير إنما هو الغفلة عن الآثار المترتبة عليهما، ذلك أنَّ للإسراف آثارًا ضارة، وللتبذير عواقب مهلكة، وقد عرف من طبيعة الإنسان أنه غالبًا ما يفعل الشي أو يتركه، إذا كان على ذكرٍ من آثاره وعواقبه، أما إذا غفل عن هذه الآثار، فإن سلوكه يختل وقد تبين من خلال دراسة ميدانية [4] عن المشكلات الاقتصادية التي تواجه الشباب
(1) أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن غريب وأحمد والحاكم وقال صحيح ووافقه الذهبي وحسنه الألباني، ينظر: الألباني - صحيح الجامع الصغير وزيادته الفتح الكبير، رقم 3539.
(2) جريدة المدينة، (الإسراف والتبذير في المناسبات) ، تحقيق، ع 8979، 9/ 6/1412 هـ، ص 2.
(3) مجلة الدعوة -"الإسراف والتبذير مَنْ المسؤول"، تحقيق، ع 1250، 27/ 12/1410 هـ ص 20 - 23.
(4) وليد شلاش شبير - مشكلات الشباب، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1409 هـ، ص 280.