المجموعة الخامسة: وتعمل هذه المجموعة على دعوة الفقير للعمل وانتهاز الفرصة. ومما قاله الدلجي رحمه الله في ذلك: (لا تكن وكلًا بل متحركًا كيسًا، ورقّع خرق عجزك وفلاكتك بحيلتك ومصابرتك والتعرض لتنفيسات الدهر، والوثوب عند الفرصة ولا تيأس من روح الله) ص 145 - 146.
وبعد عرض توصيات الدلجي رحمه الله لعلاج الفقير والفقر، نذكر ملاحظتين مهمتين:
الأولى: يعرف في الاقتصاديات المعاصرة الكثير من علاج سياسات الفقر، بعضها يعمل على إعادة توزيع الدخل، وبعضها يعمل على إعادة توزيع الثروة، وبعضها يعمل على غير ذلك مثل الأسعار.
وما قاله الدلجي رحمه الله لا يعني إلغاء هذه السياسات أو العمل على بدائل لها، وإنما هو عرض عناصر رأى أنها يمكن أن تعمل لعلاج الفقر والفقير، وترك الباب إلى عناصر أخرى يمكن أن تعمل أيضًا.
الثانية: وصايا الدلجي لعلاج الفقير في دينه، وفي نفسه، وفي خلقه، تعمل أيضًا على علاج الفقر، بينما عبارة علاج الفقر - كما هي عند الاقتصادات المعاصرة - لا تشمل الفقير، إنما تنصب على الفقر وحده.
وهذا يؤكد على أن الإسلام يتّجه لشيئين الفقير والفقر، أي يرى العنصر الإنساني والعنصر المادي في المشكلة، أو بمعنى آخر يرى قضية الفقير، وظاهرة الفقر.