وهكذا أصبحت حياتنا المترفة تملأ البطون بما لذ وطاب وتغذي الأرواح بأشياء فارغة وفاسدة. فكم هو سخف الإنسان الذي يتظاهر دومًا بالذكاء والمعرفة.
يقول سمايل: إن الحياة السهلة المترفة لا تدرِّب الرجال علي بذل الجهد أو مواجهة الصعاب ولا توقظ فيهم تلك المقدرة اللازمة للجهد الفعال في الحياة.
إن بعض الرجال يعتبر اهتمام النساء الزائد بالموضات وبضرورة التجاوب معها بأنه انعكاس لعدم تحليهن بقدر كافٍ من المعقولية في التفكير.
يقول علي غلوم: الشائع بيننا أن المرأة أكثر إسرافًا من الرجل، سواء في ملبسها أو إنفاقها، ولكن هناك من الرجال مَنْ هم أكثر إسرافًا في أموالهم وسلوكهم ومقتنياتهم، فالأمر نسبي ويرتبط بحجم ما يتوافر لدى الفرد من مغريات نحو الإسراف.
وتقول صباح المالكي في معرض حديثها عن الإسراف: من أسباب الإسراف حاجة المرأة لتملك بعض الأشياء التي ترى أنها في حاجة إليها لتجميل منزلها، أو لإضفاء البهجة على الأسرة والأبناء بوجه خاص من ألعاب وملابس واحتياجات.
وتؤدي الأنانية والنفعية الشخصية في كثير من الأسر والمجتمعات إلى الإسراف في استغلال مصادر الدخل.
ومن ثم، ظهر على الساحة هوس تسوّقي غريب وإدمان شرائي كبير، وحمّىً استهلاكية عجيبة، تؤجج ذلك كله إعلانات مثيرة ودعايات جذابة ومسابقات مغرية وحوافز مشجّعة.
وأكثر الإعلانات أثرًا هي تلك التي يمكن إعادتها بصيغٍ متعددة، وفي أماكن يمكن رؤيتها من قبل أعداد كبيرة من الناس كبرامج التلفزيون المحبّبة للمشاهدين والصحف والأسواق المركزية.
تقول فوزية خليل في معرض مشاركتها في تحقيق حول"هوس التسوّق عند المرأة"إن هوس التسوّق عادةً ما يكون انفعاليًا ويمثل عند المرأة طريقة تعويض عن معاناة عاطفية، أو نتيجة حرمان أو قلق أو تعاسة زوجية، أو قلة حنان، وقد يكون هذا الهوس التسوّقي عند النساء أكثر شيوعًا.
وفي التحقيق نفسه تقول بدرية المطري: هناك من النساء مَنْ يشترين أغراضًا ليست ضرورية ولا في حدود إمكانياتهن، ويدفعن بالرجال إلى دفع الكثير من أجل إرضاء رغباتهن الجنونية.
ومن أهم نتائج تحقيق أجري حول (الإعلانات التجارية والإسراف) : الإعلانات تدفع المرأة للشراء والمزيد منه. كما أن المرأة تشتري السلعة عادةً على سبيل التجربة نتيجة الإعلان عنها. والمسابقات العديدة تغري الأطفال بالشراء بكثافة. ووصل التحقيق إلى نتيجة مهمة: الإعلانات التجارية مسؤولة إلى حد كبير في دفع الناس إلى الإسراف وخاصة المرأة، جريًا وراء التفاخر والمباهاة أو حبًا للاستطلاع أو رغبةً في التقليد.